تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الظاهر أنّ المراد من الصاعقة هو النار الّتي تسقط من السماء بسبب الرعد ، لأنهم كانوا يرونها ويشاهدونها عيانا والشاهد على ذلك قوله تعالى :
« وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ »
قوله تعالى :
« ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
( 56 ) قال في لسان العرب 2 / 117 : والبعث أيضا : الإحياء من اللّه للموتى ومنه قوله تعالى :
« ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ »
أي أحييناكم . وبعث الموتى : نشرهم ليوم البعث . وفي مجمع البحرين 2 / 236 : بعث . . . ويكون إحياء كقوله :
« وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ »
[ الكهف ( 18 ) / 19 ] أي أحييناهم . أقول : البعث من الألفاظ الّتي كثر ورودها في القرآن الكريم سيّما في الآيات الّتي تنطق بقيام الإنسان برّا أو فاجرا من قبره إلى ربّ العالمين ، وهذا الموقف من أعظم المواقف البرزخيّة فلا بدّ للمؤمن الخبير من التوجّه إلى هذا الموقف وعدم الغفلة عنه وتجهيز نفسه للخروج عن عهدة الوظائف الّتي يستقبلها في هذا الموقف الخطير . فالآية الكريمة صريحة في المعاد الجسماني الذي هو من ضروريات الأديان الإلهيّة . والمعنى أنّه تعالى بعدما أماتهم وأهلكهم مجازاة لقولهم السخيف ثمّ منّ اللّه سبحانه بإفاضته الحياة عليهم فأحياهم ، فعليهم أن يشكروا اللّه تعالى على هذه النعمة الكريمة والموهبة الجزيلة لو يعقلون . قوله تعالى :
« وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى »
قال في لسان العرب 13 / 418 : الجوهري : المنّ كالطّرنجين . وفي الحديث : الكمأة من المنّ وماؤها شفاء للعين . ابن سيدة : المنّ طلّ ينزل من السماء وقيل : هو شبه العسل كان ينزل على بني إسرائيل . وفي التنزيل العزيز :
« وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى »
قال الليث : المنّ كان يسقط على بني إسرائيل من السماء إذ هم في التيه ، وكان كالعسل الحامس حالاوة . . . وأهل التفسير يقولون : إنّ المنّ شيء كان يسقط على الشجر حلو يشرب ويقال : إنّه الترتجين . وفيه أيضا 14 / 395 : وفي التنزيل العزيز :
« وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى »
السلوى طائر ، وقيل : طائر أبيض مثل السّمانى واحدته سلواة . . . قال المفسّرون : المنّ الترتجين والسلوى السّماني .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 235 | محمد باقر الملكي الميانجي