تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والوجه في حضور موسى فيها أنّ الطور واد مقدّس قد تجلّى اللّه تعالى فيها لموسى وأكرمه بمقام النبوّة ، قال تعالى :
« وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً . فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »
[ طه ( 20 ) / 9 - 12 ] فقد صرّح سبحانه أنّ الطور واد مقدس ولعلّ أمره تعالى بخلع نعليه يكون تشريفا وتكريما لهذا الوادي وصرّح أيضا أنّه سبحانه اختص موسى بمقام الكرامة العليا وأراد أن يتجلّى لموسى ليست آية :
« وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى »
فقد بلغ موسى موقفا خطيرا وموقعا جليلا وحان الحين أن يكرم موسى بقوله :
« إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ »
ويعرّف نفسه بموسى بمقام ألوهيّته وكبريائه ثمّ أمره تعالى أن يستمع لما يوحى إليه وأن يعبد ربّه ويقيم الصلاة لذكره سبحانه فإنّ الصلاة تشريف منه تعالى لأوليائه وأهل الكرامة عليه سبحانه ليتشرّفوا بحضوره في الصّلاة الّتي هي معراج للمؤمنين ونور عين للمتّقين ويتعهّدون بالتعبّد بالعبوديّة والعمل بوظائف الحضور وأدب العبوديّة . قوله تعالى :
« ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ » .
( 51 ) توبيخ وتقبيح لهم بما ارتكبوا من عبادة العجل والظلم الصريح على الحقّ المبين وعلى أنفسهم بعد إكرامه تعالى إيّاهم بإحضاره موسى للطور لاستماع الوحي وأخذ التوراة وبيان الحقائق والحلال والحرام لهم ، قال تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ »
[ المائدة ( 5 ) / 44 ] قوله تعالى :
« ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
( 52 ) قال في مجمع البيان 1 / 110 :
« ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ »
أي ، وضعنا عنكم العقاب الّذي استحققتموه بقبول توبتكم من عبادة العجل
« مِنْ بَعْدِ ذلِكَ »
أي من بعد اتّخاذكم إيّاه إلها . أقول : لم أجد بحسب ظهور الآية أو بحسب معونة الروايات ما يسكن النفس إليه في معنى العفو ههنا . وهل المراد منه ما قاله في المجمع أو غيره واللّه العالم . قوله تعالى :
« وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » .
( 53 )
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 233 | محمد باقر الملكي الميانجي