تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قوله تعالى :
« وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ »
قال في لسان العرب 12 / 312 : السّومة والسّمية والسّيماء والسّيمياء : العلامة وسوّم الفرس : جعل عليه السّيمة . الآية الكريمة نصيحة من اللّه تعالى لبني إسرائيل وتذكرة لهم حيث نجّاهم من الجنايات الّتي كان يرتكبها آل فرعون في حقّهم وجلعوا ذلك العذاب والنكال علامة لهم بالاستكبار والاستبداد . قوله تعالى :
« يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ »
حذرا من تكثير النسل وبروز القدرة فيهم . قوله تعالى :
« يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ »
أي ، يسلبون الحياء والعفاف منهنّ كيف شاؤوا وأرادوا . قوله تعالى :
« وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » .
( 49 ) قال في مجمع البيان 1 / 106 :
« بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ »
أي ، لما خلّى بينكم وبينه حتّى فعل بكم هذه الأفاعيل . وقيل في نجاتكم من فرعون وقومه نعمة عظيمة من اللّه عليكم . قوله تعالى :
« وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » .
( 50 ) عطف على قوله :
« وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ . . . »
وهذه نعمة وكرامة أخرى لبني إسرائيل حيث فلق لكم البحر وجعله أرضا يابسة دخلتم فيها وخرجتم منها سالمين سيّما شاهدتم هلاك عدوّكم فرعون وآله وخزيهم وانتقامه تعالى منهم لأجلكم فلا سبيل بعد ذلك لعدو لكم عن الحق وكفران هذه النعمة الكبيرة فإنّ سنّته تعالى المقدّسة جرت بأن يجازي من كفر مواهبه تعالى وكراماته بسلب الكرامة والنعمة عن الكفر ويجعل ذلك عبرة للمعتبرين وموعظة للمتّقين . قوله تعالى :
« وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »
بيان : الميعاد كان أصله موعاد مثل الميثاق . والظاهر أن هذا التوقيت أي أربعين يوما ، راجع إلى حضور موسى في الطور وإقامته فيها كي ينزل التوراة عليه فيها .