وحافظا لجميع الكتب السماويّة من أن يزاد عليها أو ينقص منها شيء ، فما أيّده القرآن فهو الحقّ المبين وما أبطله ليس إلّا من ارتياب الملحدين والمعاندين .
قوله تعالى :
« وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ »
خطاب لليهود ولعلّ المعنى أنّهم كانوا علماء ذوي سابقة بالأديان وبشؤونها فكفرهم بالقرآن ليس على حدّ كفر غيرهم من الأعراب الساكنين بالحجاز ونواحيها بل كفرهم به من حيث إنّهم علماء بالكتب والصحف يوجب إضلال الناس وإدخال الشكوك على جميع الناس لا سيّما العوام والمستضعفين فحريّ بهم أن لا يتبادروا بالكفر كالأراذل والسفلة التابعين للجبابرة والمتكبّرين بل الأحرى بهم أن يتقدّموا ويسبقوا الناس في الإيمان .
قوله تعالى :
« وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا »
قال في لسان العرب 14 / 427 : شرى الشيء يشريه شرى وشراء واشتراه سواء ، وشراه واشتراه : باعه .
أقول : فالمعنى ، لا تحلّ لكم أن تشتروا وتبيعوا بآياتي ثمنا قليلا ضرورة أن هذه المعاملة السواء ليست إلّا معاملة بخسة سواء كان الثمن الّذي أخذوه قليلا أو كثيرا .
قال في مجمع البيان 1 / 95 : روي عن أبي جعفر عليه السّلام في هذه الآية قال :
كان حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كلّ سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله فحرّفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره ، فذلك الثمن الّذي أريد في الآية .
قوله تعالى :
« وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ » .
( 41 )
تهديد منه سبحانه وتحذيره إيّاهم عن التسامح والتساهل في ساحته سبحانه فيأخذهم بجرمهم وخيانتهم الحقّ المبين أخذ عزيز مقتدر .
قوله تعالى :
« وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » .
( 42 )
واضح أنّ صفة النبي صلّى اللّه عليه وآله كانت معلومة واضحة ثابتة في التوراة والإنجيل لا ريب فيها عندهم فأرادوا إخفاءه وكتمانه بالتحريف والتلبيس فنهاهم اللّه