سبحانه عن جرمهم وجنايتهم واحتجّ عليهم بأنّهم لا يرتكبون هذا الجرم الشنيع إلّا عن علم وعيان .
قوله تعالى :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ »
ظاهر أنّ الأمر بالصّلاة والزكاة والركوع لليهود والحال أنّ الأحكام الشرعيّة المولويّة تجب بعد إيمانهم ويمكن أن يقال : إنّ هذا الأمر بعد أمرهم بالإيمان وتعهّدهم بذلك وهل هذا القدر يكفي في توجّه الأمر إليهم أم لا ؟
ثمّ إنّ المراد من الصلاة هل هي الصلاة المشروعة في دين اليهود أو الّتي في الإسلام ؟ فالظاهر هو الثاني إذ لا معنى لدعوته صلّى اللّه عليه وآله بالصلاة عندهم فهو سبحانه كما أمر المؤمنين بالصلاة بعد الإيمان كذلك اليهود أيضا والظاهر من كلمات اللّغويّين والفقهاء أنّ الصلاة هي الدعاء .
قال في لسان العرب 14 / 464 : الصلاة : الدعاء والاستغفار .
أقول : الظاهر أنّ الدعاء هو التوجّه والإقبال إلى الغير بعناية توجّه الغير إلى الداعي وإجابته بخلاف الصلاة فإنّ المراد منها هو التوجّه المطلق من دون العناية بطلب إقبال الغير إلى الداعي وعدم دخالة هذه العناية في تحقّق مفهوم الصلاة .
فالفقيه يأخذ بالمفهوم العام أو المطلق ويأخذ بالحدود والشرائط المعتبرة المقرّرة فيها وجوبا أو استحبابا عن أدلّة أخرى فتعيّن المأمور به عنده بتعدد الدالّ والمدلول فيصير هذا الفرد المحدود بالحدود والقيود مصادقة المعنى اللّغوي من أفراد العام والمطلق بالحقيقة وهذا هو العنوان الجامع بين جميع أنواع الصلاة وأفرادها . وهكذا الكلام في شرائطها وقيودها فكما يجب الأخذ في الصلاة بالمفهوم اللّغوي كذلك في شروطها وقيودها من دون توهم حقيقة شرعيّة في مفهوم الصلاة أو مفهوم شيء من شرائطها وقيودها .
قوله تعالى :
« وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » .
( 43 )
قال في لسان العرب 8 / 133 : الركوع : الخضوع ؛ عن ثعلب . ركع يركع ركعا وركوعا : طأطأ رأسه . وكلّ قومة يتلوها الركوع والسجدتان من الصوات فهي ركعة .
من قام بها فلا محالة يدخل في عباده الصالحين والذاكرين للّه والمسبّحين له سبحانه والراكعين والخاضعين للّه تعالى ، قال تعالى :