من التحمّل من دون مقابلته بما هو أقبح منه . وقد يكون الصبر على الطاعات والحسنات بالمراقبة والمواظبة عليها وبالكفّ عن ارتكاب المحارم والمعاصي . وبيان موارد الصبر يحتاج إلى استقصاء بالغ .
في الكافي 2 / 90 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن الأصبغ قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه :
الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن جميل ، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرّم اللّه عزّ وجلّ عليك . . .
وفيه أيضا / 93 ، عن أبي علي الأشعري مسندا عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام :
- يرحمك اللّه - ما الصبر الجميل ؟ قال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس .
قوله تعالى :
« وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » .
( 45 )
الظاهر أنّ ضمير ( إنّها ) راجع إلى الصلاة والمراد من الصلاة في المقام هي الصلاة الّتي لا يتمكّن منها إلّا القانتون والمخلصون راغبين وراهبين والصلاة بالمعنى الّذي ذكرناه لكبيرة وعظيمة إلّا على الخاشعين الّذين يخشون اللّه ويراقبونه في قلوبهم وصدورهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 46 ]
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 )
قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ . . . » .
( 46 )
توصيف وتشريف للخاشعين والمراد بالظن هو اليقين .
في تفسير العياشي 1 / 44 ، عن أبي معمر عن علي عليه السّلام في هذه الآية يقول :
« يوقنون أنّهم مبعوثون والظّنّ منهم يقين .
وفي التوحيد / 267 ، عن أحمد بن يحيى مسندا عن أبي معمر السعداني عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
. . . وكذلك ذكر المؤمنين
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
يعني يوقنون أنّهم يبعثون ويحشرون ويحاسبون ويجزون بالثواب والعقاب ،