ذلك بقوله :
« وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
قال في القاموس 1 / 78 : الترهّب ، التعبد .
وقال في مجمع البحرين 2 / 76 : « رهبان اللّيل أسد النهار » أي ، متعبّدون باللّيل من خوف اللّه تعالى ، شجعان في النهار بمجاهدة النفس والشيطان .
فليس المقام مقام تهديد وتخويف وتحذير بل أمر وتذكّر بعدم جواز إهمال التعبد وعدم جواز التسامح والتساهل في ساحة قدسه جلّ ثناؤه من الذلّ بغنائه والاستكانة العمليّة بين يديه والخضوع لسلطانه عزّ وجلّ ، قال تعالى :
« وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ . فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ »
[ الأنبياء ( 21 ) / 89 - 90 ]
في الكافي 2 / 480 ، عن العدّة مسندا عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
مرّ بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال : يا أبا عبد اللّه بيمينك ، فقلت : يا عبد اللّه : إن للّه تبارك وتعالى حقّا على هذه كحقّه على هذه .
وقال : الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما ، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما . . .
وفيه أيضا / 479 ، عن العدّة مسندا عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
الرغبة أن تستقبل ببطن كفّيك إلى السماء والرهبة أن تجعل ظهر كفّيك إلى السماء .
وفي معاني الأخبار / 370 ، عن مظفّر بن جعفر مسندا عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال :
التبتّل أن تقلّب كفّيك في الدعاء إذا دعوت والابتهال أن تبسطهما وتقدمهما ، والرغبة أن تستقبل براحتيك السماء وتستقبل بهما وجهك ،