ويذكّر أفاضل أمّة القرآن وكبراء قومه بمواقفهم ومشاهدهم في مجاهداتهم الحقّة ويتحبّبون إليهم بأعلى درجاته كأنّهم شركاء دعوتهم وأعوانهم وأنصارهم في إعلاء لواء التوحيد ودحض حجج الباطل .
الظاهر من الآيات الكريمة أنّه تعالى شرع في تحبيب نفسه إليهم بما اصطفاهم وأكرمهم بمواهبه وعواطفه كي يثير بهم حسن العاطفة ويشرق في قلوبهم نور النور ويحيي فيهم روح التحبّب كي يعرفوه تعالى بآيات لطفه وأعلام برّه وفضله وإحسانه ويشاهدون يده العاطفة البارّة إلى أوليائه وصنعه الجميل بهم . وهذا الطور من البيان أسرع وأقوى في إنفاذ روح التوحيد وجلب القلوب وإحياء النفوس مع اشتمال هذه المواهب على بيّنات وبراهين اختصهم اللّه بها ثمّ يذكّرهم بمجدهم وسيادتهم وأنّهم أئمّة الدين وفرسان المجتمع وذوو اليد والإحسان على الضعفاء وبهذا حازوا بفضل ربّهم سيادة قومهم ورياسة نحلتهم .
ثمّ ذكر في أثناء ذلك خضوع بني إسرائيل للمطامع وركوبهم للرذائل وانقيادهم للشهوات والهوسات وتأثّرهم بعادات الأقوام الوحشيّة والوثنيّة وقد فقدوا روح المجد والكبارة وانحطوا عن الحكومة ورتبة الزعامة وهم أشبه شيء بالنساء والصبيان ، وكلّ ذلك عن علم وعيان وأين الحكومة والرياسة من أهل العالم بالحكومة الملكوتيّة والشريعة الإلهيّة .
ولا يخفى على أولي الألباب أنّ الآيات الكريمة في كونها عينها مخاطبة لبني إسرائيل ودعوتها إيّاهم بالرجوع إلى الحقّ والإقبال على الحقيقة ، بعينها دعوة وتذكّر لأمّة الإسلام إلى حاقّ التوحيد ومحض الإيمان بأوفى بيان بحيث نزع من القلوب رين الكفر والنفاق ويشفي الصدور من أمراض الغيّ والبغي والضلال وأنّ سنّة اللّه في الأوّلين والآخرين في المؤمنين والكافرين سواء ، فسبحانه من إله ما أنور برهانه وأوضح حجّته .
« توضيح وتفصيل »
سكنى إسماعيل وبنيه في الحجاز وما والاها معلوم وأمّا سكونة بني إسرائيل