تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أو مستسلما فلا محصّل في تكليف الكافر المعاند بالأحكام الشرعيّة فإبليس هو المنافق المستسلم المتظاهر امتنع واستكبر وردّ على اللّه فصار كافرا ، فلا يحتاج بالقول بأنّه كان من الكافرين في علم اللّه فلا سبيل إلى القول بكفر المنافقين المتظاهرين بالإسلام بحسب ظاهر الشرع ما لم يظهروا الكفر ، فقوله تعالى :
« أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ »
جرى على ظاهر الأمر وأنّ كفره نشأ من فسقه ومعصيته لا أنّ المعصية من كفره .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 35 إلى 39 ]

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) قوله تعالى :
« وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ »
قال في لسان العرب 13 / 99 : الجنّة : البستان . . . والجنّة : الحديقة ذات الشجر والنخل ، وجمعها جنان . أقول : المراد من الجنّة هو بستان ذو أشجار وأثمار على الإطلاق أي ما كان واحده كثير الثمار أو قليله ؛ والفرد الكامل منه ذو هواء طيب وماء فرات وغيرها من اللّذّات والزخارف ، مثل الجنّة الموعودة الّتي وعدها اللّه تعالى لأحبائه في الصحيفة الكاملة السجاديّة في دعائه في يوم عرفه قال عليه السّلام :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 208 | محمد باقر الملكي الميانجي