« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » .
[ طه ( 20 ) / 121 - 122 ]
فهذه الآية تدلّ على أن قربة من الشجرة قد كان قبل النبوّة والرسالة .
في العيون 1 / 195 ، عن تميم بن عبد اللّه مسندا عن علي بن محمد بن الجهم قال :
حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى عليهما السّلام ، فقال له المأمون :
يا بن رسول اللّه أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال :
فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى »
فقال عليه السّلام :
إنّ اللّه تبارك وتعالى قال لآدم :
« اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
وأشار لهما بالحيطة
« فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
ولم يقل لهما : لا تأكلا من هذه الشجرة ولا ممّا كان من جنسها ، فلم يقربا تلك الشجرة ولم يأكلا منها ، وإنّما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان لهما وقال :
« ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ »
وإنّما ينهاكما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الأكل منها ،
« إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ »
[ الأعراف ( 7 ) / 20 - 21 ] ولم يكن آدم وحوّاء شاهدا قبل ذلك من يحلف باللّه كاذبا « فدلّاهما بغرور » فأكلا منها ثقة بيمينه باللّه ، وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النار وإنّما كان من الصغائر الموهوبة الّتي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلمّا اجتباه اللّه تعالى وجعله نبيّا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى »
وقال عزّ وجلّ :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
[ آل عمران ( 3 ) / 34 ] . . .
إن قلت : أفلا تقولون : إن الأنبياء والرسل معصومون ومطهرون من الذنوب قبل نبوّتهم ورسالتهم أيضا ؟
قلت : نعم ، إلّا أنّه لا دليل في المقام أنّ آدم عليه السّلام قد ارتكب شيئا من ذلك ، ويدلّ عليه قوله عليه السّلام في الرواية المتقدّمة : « ولم يكن ذلك بذنب كبير