استحقّ به دخول النار وإنّما كان من الصغائر الموهوبة الّتي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم » .
وفي العيون 2 / 127 ، عن حمزة بن محمّد مسندا عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السّلام فيما كتبه للمأمون من محض الإسلام قال :
. . . إنّ ذنوب الأنبياء عليهم السّلام صغائرهم موهوبة .
قوله تعالى :
« فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ »
قال في لسان العرب 11 / 306 : إذا زلّت قدمه قيل زلّ ، وإذا زلّ في مقال أو نحوه قيل زلّ زلّة وفي الخطيئة ونحوها .
وقال في مجمع البحرين 5 / 387 : وقيل استزلّهما : حملهما على الزلل وهو الخطأ والذنب .
أقول : الظاهر أنّ المراد من الزلّة والزّلل في المقام هو الخطأ في مقابل العمد .
فالأولى لأهل الاستبصار المحافظة والمراقبة لأنفسهم لئلّا يزلّهم الشيطان ويخطئهم بخديعته ومكره فإن الزلل والخطأ يوجب سقوط أهل الاستبصار من مقامهم الأعلى إلى ما دونه .
قوله تعالى :
« وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » .
( 36 )
الظاهر أنّ المراد من القول هو مشيّته وإرادته النافذة لهبوط آدم عن مقامه الأوّل إلى هذا المقام .
قوله تعالى :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ »
فيه دلالة على آدم عليه السّلام تلقّى ما ألقي إليه من ربّه من الكرامة والعفو والصفح فهو سبحانه البادي بالإحسان قبل توجّه العابدين والجواد بالعطاء قبل الطالبين .
واختلفت الآراء والأقوال في تعيين ما ألقي إلى آدم عليه السّلام . والمتحصل فيه بعد النظر إلى جميع الوجوه الّتي وردت في المقام سيّما الأخبار المباركة ، أنّه تعالى ألقى إليه أن يتوب إلى اللّه متوسّلا ومستشفعا بالرسول الأكرم وأهل بيته الطاهرين