موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن عليه السّلام فكانت إحداها :
أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً »
[ يوسف ( 12 ) / 100 ] سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ؟
فأجاب أبو الحسن عليه السّلام : أمّا سجود يعقوب وولده ليوسف فإنّه لم يكن ليوسف إنّما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة للّه وتحيّة ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم إنّما كان ذلك منهم طاعة للّه وتحيّة لآدم فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكرا للّه لاجتماع شملهم ألم تر أنّه يقول في شكره ذلك الوقت :
« رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ . . . »
[ يوسف ( 12 ) / 101 ]
وفي الوسائل 4 / 986 ، عن تفسير الإمام ، عن آبائه عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله قال :
لم يكن له سجودهم . يعني الملائكة لآدم إنّما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه للّه عزّ وجلّ ، وكان بذلك معظما مبجلا له ، ولا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون اللّه يخضع له كخضوعه للّه ويعظّمه بالسجود له كتعظيمه للّه ، ولو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير اللّه لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من متبعينا أن يسجدوا لمن توسّط في علوم عليّ وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . .
أقول : هذه الأخبار كافية وشافية في إثبات تحريم السجدة لغيره تعالى غاية الأمر أنّه لا دليل على انحصار التحريم بالخرور بالوجه على الأرض بل الأخذ بمفهوم السجدة لغة والأخذ بالقدر المتيقّن منها ؛ والظاهر أنّ الانحناء الكثير على قدر الركوع الشرعي والأزيد منه إلى أن يقرب من الأرض أو أوقع وجهه مما يلي الأرض كالبساط والسرير والفراش ونحوها من مصاديق السجدة ، إذ الاعتماد على الأعضاء وما أخذ في مفهومها إنّما هو قيد شرعيّ للفرد الواجب وأمّا في الطرف المنهي فلا مناص من الأخذ بما يدلّ عليه اللّفظ متيقّنا .
وأمّا الانحناء لتقبيل الأيدي وأمثال ذلك من الأغراض فلا دليل على تحريمه إذا تحقّق بها تعظيم وتكرمة للغير .