فسجدتم لها وصلّيتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الّذي أبقيتم لربّ العالمين ، أما علمتم أنّ من حقّ من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوى به عبده ، أرأيتم ملكا أو عظيميا استويتموه بعبده في التعظيم والخشوع ، أيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير ؟ فقالوا : نعم .
قال : أفلا تعلمون أنّكم من حيث تعظمون اللّه بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على ربّ العالمين . . . واللّه حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته الّتي هي غيره فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه لأنكم لا تدرون لعلّه يكره ما تفعلون إذ لم يأمركم به . ثمّ قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أرأيتم لو أذن لكم رجل دخول داره يوما بعينه كان لكم أن تدخلوها بعد ذلك اليوم بغير أمره ، أو لكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره ؟ أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه أو عبدا من عبيده أو دابة من دوابّه ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ قالوا : لا ، لأنّه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن في الأوّل .
قال صلّى اللّه عليه وآله : فأخبروني اللّه أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين ؟
قالوا : بل اللّه أولى بأن يتصرّف في ملكه بغير إذنه .
قال : فلم فعلتم ومتى أمركم بالسّجود أن تسجدوا لهذه الصور .
قال : قالوا : سننظر في أمورنا وسكتوا .
وفيه أيضا 2 / 80 ، فيما احتجّ به الصادق عليه السّلام على الزنديق قال :
أفيصلح السجود لغير اللّه ؟
قال : لا .
قال : فكيف أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم ؟
قال : إنّ من سجد بأمر اللّه سجد للّه إذا كان عن أمر اللّه .
وفي تفسير القمي 1 / 356 ، محمد بن عيسى عن يحيى بن أكثم وقال : سأل
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 205
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٠٥