إذا خفض رأسه عند ركوبه .
أقول : السجدة للصلاة والتلاوة والشكر وأمثال ذلك من أفراد السجدة اللّغويّة واحتمال الحقيقة الشرعيّة في السجدة وأنّها عبارة في الشرع عن وضع الجبهة على الأرض أو ما تنبت منها ، مما لا يؤكل ولا يلبس من أوضح التوهّمات ، بل المراد منها في الشرع أيضا هو المعنى اللّغوي إلّا أنّ الشارع قيّدها بحدود خاصّة في موارد خاصّة فالمأمور به في هذه الموارد هو المعنى اللّغوي مقيّد بالقيود والحدود بتعدد الدالّ والمدلول .
وأمّا المراد من السجدة في الآية المبحوث عنها فالظاهر من الآية الشريفة ومن إطلاقها أنّها السجدة المطلقة اللّغويّة إلّا أنّ الأمر بعد الفحص والبحث فيما ورد من الأخبار حول الآية وتفسيرها يعطي أنّ المراد من السجدة في الآية هي سجدة الملائكة كانت على وجه الخرور على الأرض بالوجوه .
في تفسير العيّاشي 1 / 34 ، عن بدر بن خليل الأسدي عن رجل من أهل الشام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
أوّل بقعة عبد اللّه عليها ظهر الكوفة لمّا أمر اللّه الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة .
وفي البحار 11 / 139 ، عن قصص الأنبياء بالإسناد عن الصدوق مسندا عن أبي بصير قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سجدت الملائكة لآدم عليه السّلام ووضعوا جباههم على الأرض ؟ قال : نعم ، تكرمة من اللّه تعالى .
ويدلّ على ذلك جميع ما ورد من الأخبار في تأويل الآية الكريمة بأنّ السجدة من الملائكة ليست لآدم بل للّه تعالى وآدم كان قبلة لهم . وفي بعض منها قال : محبّة لآدم وفي بعضها ، أنّها كانت بأمر اللّه فالسجدة بأمر اللّه كانت للّه وتكرمة لآدم وهذه المضامين إنّما تكون على فرض السجدة المعهودة المتعارفة وهي الخرور على الأرض وإلّا لم يحتج إلى هذه التأويلات إذ التحيّة والتكرمة لغيره تعالى ليس فيها محذور شرعيّ وإنّما المحذور فيما كان في أعلى درجات التعظيم الّذي لا يكون تعظيم فوقه فلا ينبغي تعظيم غيره تعالى به بل هو خاصّ له تعالى .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 203
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٠٣