وجبابرة عصره بموسى وهارون عليهما السّلام مع ما عليهما من لباس الصوف والعصا ويشرطان لفرعون إن أسلم بقاء ملكه وسلطانه ، فقال عليه السّلام :
فإنّ اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم . . . فقال ( فرعون ) : ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذلّ ألقي عليهما أساورة من ذهب ؟ إعظاما ما للذهب وجمعه واحتقارا للصوف ولبسه ولو أراد اللّه سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرضين لفعل ؛ ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحلّت الدّنيا ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ولا لزمت الأسماء لمعانيها .
ثمّ ساق سلام اللّه عليه كلامه الشريف في إشباع هذا المعنى ثمّ مثّل بالحجّ كيف اختبر اللّه عباده بالحجّ مع ما فيه من المشقّات فقال عليه السّلام :
ألا ترون أنّ اللّه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات اللّه عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام « الذي جعله للناس قياما » . . .
ومضمون تلك الخطبة والآية الكريمة يعثر عليه المتتبع في خلال الروايات كثيرا ثمّ بعد إشباع كلامه في موضوع الحج وأنّ اللّه لو وضع بيته الحرام في الأراضي العامرة النضرة الملتفّة بالأشجار والخضراء وبالأحجار الزمرديّة الخضراء وياقوتيّة حمراء مع بهاء ونور وضياء لخفّف ذلك في مسارعة الشك في الصدور إلى غير ذلك من التوالي حتّى صرّح عليه السّلام بقوله :
ولكنّ اللّه يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بأنواع المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبّر في قلوبهم وإمكانا للتذلّل في نفوسهم وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله وأسبابا ذللا إلى عفوه . . .
قال في مجمع البحرين 3 / 63 : قد تكرّر في الحديث ذكر « السجود » وهو في اللّغة الميل والخضوع والتطامن والإذلال . وكلّ شيء ذلّ فقد سجد . ومنه سجد البعير
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 202
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٠٢