وتعلّموا منه مالم يعلموه ولم يعرفوه من شخصيّات الأسماء وهويّاتها على قدر ما شاء اللّه تعالى أن يعلموه ويعرفوه ، أكمل اللّه هذا التشريف وأتمّ تلك الكرامة بأمرهم بالسجود له والخضوع بساحته ومجده الباهر ونوّه باسمه وارتفاع شأنه في ملكوت السماوات .
وحقّ القول وروح الأمر أنّ اللّه تعالى له إعمال المولويّة وتشريع الأحكام وتعبّد الأنام وجميع ما سواه بما يريد من الأحكام فاستعبد خلقه بأنواع من الأوامر والعبادات واختبرهم بها وامتحنهم كي يخلع عنهم الأنانيّة ويطهرهم من لوث الاستكبار . ومن أعظم ما اختبر اللّه خلقه به وأشقّ ما استعبدهم به معرفة الأشخاص ومحبّتهم وطاعتهم والإقرار لفضلهم والتديّن بالخضوع لمجدهم فإنّه من يطع الرسول فقد أطاع اللّه وسرّ الأمر أنّه لا بد أن يطاع اللّه بطاعة أحبّائه وقد قضى اللّه بذلك قضاء حتما وما نودي بشيء من الفرائض كما نودي بهذه الفريضة وهي روح العبوديّة وباب التوحيد فلا بدّ في مقام العبوديّة من وضع الأنانيّة وطاعة الرحمن بترك التكبّر على أوليائه وأحبائه والانقياد لهم والإئتمار بأمرهم في صغير الأمور وكبيرها ؛ والآيات الكريمة قد شرحت تلك الحقيقة بالقول الحقّ وبيان بديع بأعجب ما يكون من البيان الفصل وقد أخبر سبحانه بقضائه الحكيم من إكرامه لوليّه وصفيّه آدم واصطفائه بمقام الخلافة وتشريفه بتعليم الأسماء وإعطائه مقام التعليم في ملكوته الأعلى للملائكة المسبّحين وتفضيله عليهم بما تعبدهم بالإقرار بخلافة آدم وفضله والخضوع له ووفّقهم بالطاعة وأزال عن نفوسهم الشبهة حيث رسخ في قلوبهم أنّ الموجود الأرضي ليصلح للخلافة ومنّ عليهم بما عرفوا وأذعنوا بما أودع اللّه من الأسرار والأنوار والحكم في تلك الحقيقة على قدر ما شاء اللّه أن يعرفوه فحينئذ طابت نفوسهم واطمأنّت قلوبهم بالإذعان والسجود لآدم وانشرحت صدورهم لتحمّل تلك التكرمة والتحيّة لآدم والإيمان به ، وهذا هو القيام العملي لجميع المراتب السابقة ليميز اللّه الخبيث والمستكبرين من بينهم وليفتضح المنافق فخسر اللّعين وخذل حيث صلّى في السماء ركعتين في أربعة آلاف سنة ولم يتحمّل التعبد في السجود لآدم مرّة واحدة وشقّ عليه وترفّع في نفسه واستكبر وكان من الكافرين .
ويصرّح بجميع ما ذكرنا الخطبة الشريفة لمولى المتقين وإمام الموحّدين في النهج ، الخطبة / 192 ، حيث قال :
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 200
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٠٠