انتهى الأمر إلى طاعته تعالى بإتيان أبوابه التي فتح اللّه لعباده شقّ عليه ذلك وعصى ربّه بأقبح ما يكون وما عصت هذه الأمّة في دين اللّه أعظم من هذا العصيان فما قنعت بعصيانها وسدّها بل عمدوا إلى قتلها وما زالوا إلى يومنا هذا مظلومين حتّى خلفائهم وفقهائهم وتجرّعوا غصصا ومحنا فالحكم للّه العلي الكبير .
في العيون 2 / 10 عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق مسندا عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال :
بينما أنا أمشي مع النّبي صلّى اللّه عليه وآله في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللّحية ، بعيد ما بين المنكبين ، فسلّم على النّبي صلّى اللّه عليه وآله ورحّب به ثم التفت إليّ فقال : السّلام عليك رابع الخلفاء ورحمة اللّه وبركاته ، أليس كذلك هو يا رسول اللّه ؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : بلى ، ثم مضى ، فقلت : يا رسول اللّه ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له ؟ قال : أنت كذلك والحمد للّه إنّ اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
[ البقرة ( 2 ) / 30 ] والخليفة المجعول فيها آدم عليه السّلام وقال :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ »
[ ص ( 38 ) / 26 ] فهو الثاني . وقال عزّ وجلّ حكاية عن موسى حين قال لهارون عليهما السّلام : و
« اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ »
[ الأعراف ( 7 ) / 142 ] فهو هارون إذ استخلفه موسى عليه السّلام في قومه فهو الثالث ، وقال عزّ وجلّ :
« وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ »
[ التوبة ( 9 ) / 3 ] فكنت أنت المبلغ عن اللّه وعن رسوله وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدّي عنّي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي فأنت رابع الخلفاء كما سلّم عليك الشيخ ، أولا تدري من هو ؟
قلت : لا ، قال : ذلك أخوك الخضر عليه السّلام فاعلم .
قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ . . . » .
( 34 )
قد تبيّن مما ذكرناه أنّ الملائكة بعدما أذعنوا لفضيلة آدم وعرفوا كرامته تعالى عليه ومكانته منه جلّ شأنه بتشريفه بتعليم الأسماء وإعطائه مقام الخلافة الإلهيّة ،