تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال في لسان العرب 7 / 166 : وعرض الشيء عليه يعرضه عرضا : أراه إيّاه . وقال فيه أيضا / 168 : وعرض له أمر كذا أي ظهر . وعرضت عليه أمرا كذا وعرضت له الشيء أي أظهرته له وأبرزته إليه . وعرضت الشيء فأعرض أي ، أظهرته فظهر . أقول : التفكيك بين ضمير قوله : « كلّها » وضمير قوله : « عرضهم » فيه دلالة على أنّ الأسماء الّتي عرضت على الملائكة ليست جميع الأسماء الّتي علّمها آدم عليه السّلام أو ما كان له دخل في المقام دون غيره ومع هذا عجزوا عن معرفة الأسماء المعروضة عليهم ف :
« قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا »
وتبيّن لهم أنّ معرفة الأسماء بأعيانها وشخصيّاتها مما تفرّد به آدم عليه السّلام وبهذه المعرفة حاز التقدّم واستحق الفضيلة والخلافة وبها امتاز عن الملائكة وظهر لنا وللملائكة أيضا أنّ العلم الّذي اختصّ به آدم عليه السّلام من أشرف العلوم مقاما وأجلّها شأنا وأكمل من العلوم الّتي عند الملائكة مع أنّهم كانوا من المسبّحين الذاكرين في ملكوته الأعلى . والظاهر من الآية الشريفة أنّ اللّه تعالى قد تحدّى الملائكة بهذه المعرفة وما به التحدّي عين ما علّمه آدم عليه السّلام من الأسماء العظام واستيضاح الملائكة عن الأسماء أي ، أسماء الأعيان الّتي عرضها عليهم إنّما هو لتعجيزهم وإثبات كرامة آدم عند اللّه سبحانه وأنّه المختصّ بكرامة خاصّة منه سبحانه والتعجيز بالعلم والتفكيك بين الحقّ والباطل به من أجلّ البراهين على حقّية القول وهو الفصل ليس بالهزل . فتحصّل أنّ الأسماء المعروضة على الملائكة كانت من جملة الأسماء المعلومة لآدم عليه السّلام والظاهر أنّ هذه الأسماء المعروضة للملائكة كانت من أجلّ الأسماء المعلومة لآدم عليه السّلام ذي الجاه العظيم والمكانة الكريمة منه تعالى الّذي استأثر تعالى علمها بآدم عليه السّلام وغيّبها عن الملائكة المقرّبين . قوله تعالى :
« قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ . . . » .
( 33 ) أمر اللّه تعالى لآدم عليه السّلام أن أنبئهم أي الملائكة ، بأسمائهم أي أسماء الأشخاص المعروضة لهم ، إبانة لفضيلة آدم وإجراء لسنّته المقدّسة من أنّ لطالب العلم أن يختلف إلى باب العلم ، أبى اللّه إلّا أن يأتوا أبواب العلم فهذه الأبواب من أعظم الاختبارات والامتحانات ومن الناس من يدّعي صريح توحيد الطاعة والعبادة وإذا
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 198 | محمد باقر الملكي الميانجي