تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بيده تعالى يؤتيه من يشاء من عباده وأنّ كرامة اللّه ليست منحصرة بقوم دون آخرين سواء كان موجودا سماويّا أو أرضيا ولذلك قال في جوابهم إجمالا :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » .
قوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
ثمّ شرع سبحانه في إشباع القصّة وبسط الجواب عملا وإجراء سنّته المقدّسة وقضائه الحكيم في آدم عليه السّلام فقال :
« عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » ،
التعليم في الآية هو تحميل العلم والإفاضة ؛ والظاهر أنّه كان نحو خارق للعادة من حيث السعة والإحاطة والوفور ومن حيث العلم بالأمور العالية إلى أن يتنزّل وينتهي إلى الأمور العادية كي يتمكّن من إدحاض حجج الملائكة وتبيين فضيلة آدم واستحقاقه بكرامة اللّه وخلافته دونهم وهذا الّذي ذكرناه واضح للمتدبّر في الآية الكريمة صدرا وذيلا وتأييدا لما استظهرناه من أنّ المراد من الخلافة هي الخلافة الإلهيّة . والاسم في اللّغة بمعنى العلامة . قال في لسان العرب 14 / 401 : اسم الشيء وسمه وسمه وسمه وسماه : علامته . لا يصح حمل الاسم على المعنى الاصطلاحي المستحدث في علم النحو أعني الاسم في مقابل الفعل والحرف وإن كان هذا من مصاديق المعنى النّعوي ، لأنّ القاعدة الأوليّة في ألفاظ القرآن الكريم هي حملها على المعنى اللّغوي فإن كلّ شيء وقعت عليه يد الخلق والجعل منه تعالى فهو اسم له تعالى وعلامة وبرهان وسمة له جلّ شأنه حتّى الألفاظ والأصوات فلا إلزام لتأويل الاسم بالمسمّى ، فأعرف الناس بالخلق أعرفهم باللّه وأجهل الناس بالخليفة وأنواعها وأشخاصها وأسرارها وحكمها وفوائدها أجهلهم باللّه . وحيث إنّ اللّه سبحانه علّم آدم الأسماء كلّها ، ما عرفناه ومالم نعرفه بعد من أسمائه العظمى وآياته الكبرى فيمكن أن يقال قوله : « الأسماء » بالجمع المحلّى بالألف واللّام وتأكيده بقوله : « كلّها » أنّه شامل للعرش الّذي هو علم كلّ شيء فالعلم بهذا المعنى غيب مطلق عند عامّة الخلق وشهادة عند المصطفين من الأنبياء والأوصياء وهو الّذي يتحيّر ويدهش فيه الأحلام والألباب . قوله تعالى :
« ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ . . . » .
( 31 )