طريق سبيلي ، وأجعلهم حجّة لي عذرا أو نذرا وأبين النسناس من أراضي فأطهرها منهم وأنقل مردة الجنّ العصاة عن بريّتي وخلقي وخيرتي وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي وأجعل بين الجنّ وبين خلقي حجابا ولا يرى نسل خلقي الجنّ ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي . . .
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ شرح الآية والتدبّر فيها وسنّة اللّه تعالى في آدم عليه السّلام وإكرامه تعالى إيّاه وكونه عارفا بالأسماء العظام لا يرتبط بتاريخ الأرض وأهلها قبل آدم .
في الوسائل 6 / 371 ، عن علي بن الحسين المرتضى في رسالة « المحكم والمتشابه » نقلا من تفسير النعماني مسندا عن علي عليه السّلام قال :
. . . قال اللّه تعالى :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
فكانت الأرض بأسرها لآدم ثمّ هي للمصطفين الّذين اصطفاهم اللّه وعصمهم فكانوا هم الخلفاء في الأرض ، فلمّا غصبهم الظلمة على الحقّ الّذي جعله اللّه ورسوله لهم وحصل ذلك في أيدي الكفّار وصار في أيديهم على سبيل الغصب حتّى بعث اللّه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وآله فرجع له ولأوصيائه فما كانوا غصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف فصار ذلك ممّا أفاء اللّه به ، أي ممّا أرجعه اللّه إليهم .
إن اللّه سبحانه ملّك الأرض وما فيها لأوليائه وهو تعالى أملك بها فلخليفة اللّه تعالى إجلاء الكفّار عن الأرض وضربهم بالسيف حتى تفيء الأرض إلى أهلها ، وقد قضى اللّه بذلك قضاء حتما وكتب على نفسه القدّوس أن يردّ الأرض وما فيها وسلطانها إلى أهلها المصطفين وأن يرثها عباده الصالحين ويمكّن لهم في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين .
والظاهر من الآية الكريمة أنّ الملائكة زعموا استحقاقهم للخلافة استنادا إلى قولهم : ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك بالتسبيح والتحميد وعرفان المبدإ الأعلى وشؤون حضوره وكبريائه ، وأنّ الموجود الأرضي لا يتمشّى منه إلّا الفساد وسفك الدماء . فلا بدّ لإبطال مقالتهم ووهن برهانهم من بيان سرّ الأمر وأنّ العلم والعرفان