تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأمّا الأخبار الدالّة على ذلك ليست مسوقة لشرح الآية الكريمة بل هي لبيان عمر الدنيا وسكنة الأرض وخلفائها وهي كما ترى أجنبيّة عن المقام هذا أوّلا . وثانيا إثبات أوضاع الأرض وشرح ساكنيها ووقائعها وحروبها وفسادها وصلاحها بالأخبار الّتي من قبيل الآحاد في نهاية الإشكال . في العلل / 104 ، عن محمد بن الحسن مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أحبّ أن يخلق خلقا بيده ، وذلك بعد ما مضى من الجنّ والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة قال : ولمّا كان من شأن اللّه أن يخلق آدم عليه السّلام للّذي أراد من التدبير والتقدير لما هو مكوّنة في السماوات والأرض وعلمه لما أراد من ذلك كله كشط عن أطباق السماوات ، ثمّ قال للملائكة انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجنّ والنسناس فلمّا رأوا ما يعملون من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحقّ عظم ذلك عليهم وغضبوا للّه وأسفوا على الأرض ولم يملكوا غضبهم أن قالوا : يا ربّ أنت العزيز القادر الجبّار القاهر العظيم الشأن وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلّبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام ، لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك . فلمّا سمع اللّه عزّ وجلّ ذلك من الملائكة قال : إنّي جاعل في الأرض خليفة لي عليهم ، فيكون حجّة لي عليهم في أرضي على خلقي ، فقالت الملائكة : سبحانك ، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك وقالوا : فاجعله منّا فإنّا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء ، قال جلّ جلاله : يا ملائكتي إنّي أعلم ما لا تعلمون إنّي أريد أن أخلق خلقا بيدي ، أجعل ذرّيّته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين وأئمّة مهتدين ، أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن المعاصي وينذرونهم عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 195 | محمد باقر الملكي الميانجي