وإن كان بين الفريقين من حيث إنّ لأهل الجنّة مزيدا عند ربهم .
أقول : الحقّ أنّ الوقود هو الحطب فإنّ النّار ليست إلّا نارا خارجيّة يحترق بها كلّ ما يلقى فيها سواء كان حطبا أو حصبا ، وسواء كان وقودا أو موقودا عليه . وليس فرق بين الوقود والحطب إلّا من جهة أنّ الوقود يلتهب ويشتعل بأوّل ما تأخذه النار بسهولة والحطب أيضا يحترق بها في رتبة متأخّرة فكلاهما يحتاجان في الاحتراق إلى نار خارجية فليس في الآية الكريمة إلّا أنّ هذه النار يلتهب بها الإنسان والحجارة إذا ألقيا فيها بسهولة لشدّتها وحدّتها .
فتحصّل أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على أنّ الإنسان معذّب بنار توقدها نفسه في باطن ذاته ويحترق بها فيكون هو الوقود والموقود عليه بل تفيد أنّ هذه نار سجّرها خالقها لغضبه ، كما قال علي عليه السّلام في النهج ، الخطبة / 224 :
يا عقيل أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرّني إلى نار سجّرها جبارها لغضبه ، أتئنّ من الأذى والا أئنّ من لظى .
وأمّا استشهاده بقوله تعالى :
« نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ »
فإنّه وما تقدمه من الآيات وما تأخّره ظاهر بل صريح في أنّ الإنسان الهمّاز اللّماز الّذي جمع ماله وعدّده سيطرح ويلقى في الحطمة ، والطرح والإلقاء نصّ في أنّ النار الّتي يلقى فيها العصاة ليست في نفوسهم وذواتهم ، وهي الّتي تسمّى حطمة أي ، تحطم ما يلقى فيها أو يحطم بعضها بعضا وهي نار اللّه الموقدة الّتي تطّلع من ظاهر ذواتهم على أفئدتهم بلا مهلة وفترة . وفي « تطلّع » تلميح لطيف بأنّه ليس بين النّار والفؤاد فاصلة وحجاب وإشعار بأنّ هذه النار لا يمكن أن يكون بينها وبين ما يلقى فيها مانع ولا دافع فالإلقاء فيها مساوق لظهورها وتسلّطها على الفؤاد ، فلا دلالة في الآيات الكريمة على نشوء هذه النار عن الفؤاد .
وكذلك قوله تعالى :
« فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ »
ظاهر أن النار ظرف للعصاة الّذين يسجرون ويلتهبون فيها .
هامش
كما تنامون ولتبعثنّ كما تستيقظون ، وما بعد الموت دار إلّا جنّة أو نار . . . ( البحار 7 / 47 ) .