سبحانه فتكون سبيلا إلى تصديق معجزة أخرى مثلها في خرق الأسباب والعلل ؛ فإنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز سواء .
فلو أتى مدّعي النبوّة والرسالة بمعجزة صريحة وآية بيّنة فلا يبقى لإنكار النبوّة والرسالة سبيل سيّما إذا كان في مرحلة التحدّي والإعجاز والمعارضة والمغالبة ، غاية الأمر أنّ المعجزة الأولى وهي النبوّة والرسالة غائبة عن شعور الناس وعقولهم والمعجزة الثانية الّتي استدلّ بها الرسول وتحدّى من المحسوسات الّتي ينالها عموم الناس .
والأمر الأعجب الّذي يبهر العقول هو أنّ معجزة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ليست مثل آيات الأنبياء وبراهينهم بل معجزته صلّى اللّه عليه وآله عين رسالته وعين الوحي ، فالقرآن الّذي يقرأه عليه ملك الوحي جبرئيل الأمين عين مصداق الرسالة وهو معجزة بالحقيقة فليس آية وبرهانا لإثبات رسالة أخرى بل هو برهان وحجّة لإثبات نفسه بنفسه وبذاته . فالقرآن حيث إنّه علم ونور حجّة بالذات لنفسه غنيّ بذاته عن جميع ما عداه من المعجزات والآيات والبراهين فهذا التكليم والكلام المبين بين أظهر الناس من المخالف والمؤالف والعدوّ والصديق بمرأى منهم ومنظر ومسمع . وقد تحدّاهم بهذا القرآن بأنّه منزّل من عند اللّه وأنّه كلام اللّه تعالى . فالقرآن حقّ لا ريب فيه وهو بيّنات وبصائر وشقاء ورحمة وبرهان من اللّه ونور مبين وهدى للعالمين .
في النهج ، الخطبة / 147 ، قال علي عليه السّلام :
فتجلّى سبحانه لهم في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته وخوّفهم من سطوته .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 25 إلى 27 ]
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ( 26 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 )