وكذلك الرواية الشريفة أيضا لا دلالة فيها على ما ذكره .
قوله تعالى :
« أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » .
( 24 )
قال في لسان العرب 3 / 284 : إعداد الشيء واعتداده واستعداده وتعداده ، إحضاره . . . والعدّة ما أعدّ لأمر يحدث .
وقال الرازي في تفسيره 9 / 4 : السؤال الثالث ، هل تدلّ الآية
« فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »
على أنّ النار مخلوقة الآن أم لا ؟ الجواب : نعم ، لأنّ قوله :
« أعدّت » إخبار عن الماضي فلا بدّ أن يكون قد دخل ذلك الشيء في الوجود .
وفي البحار 8 / 196 ، عن كتاب صفات الشيعة للصّدوق ، مسندا عن ابن عمارة ، عن أبيه قال : قال الصادق عليه السّلام :
ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء : المعراج والمسألة في القبر ، وخلق الجنّة والنار والشفاعة .
وفي النهج ، الخطبة / 64 ، قال عليه السّلام :
كونوا قوما صيح بهم فانتبهوا وعلموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا فإنّ اللّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النّار إلّا الموت أن ينزل به .
وفيه أيضا الخطبة / 20 ، قال صلوات اللّه عليه :
فإنّكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا وقريب ما يطرح الحجاب .
أقول : صرّح عليه السّلام بتحقّق الآخرة وتحقّق ما يرد فيها على ابن آدم من الأهوال والأفزاع ولكن اللّه بحكمته وقدرته ضرب بينهم وبين الآخرة وما فيها من الحقائق حجابا لا يتمكنون من مشاهدتها وعن قريب يطرح عنهم الحجاب . والآيات والروايات في تحقّق الآخرة وخلقة الجنّة والنار كثيرة جدّا فلا وجه للتشكيك فيها .