تكون جميعها معرفات وشرح لحقيقة الربوبيّة له تعالى فلا محالة يمكن أن يقال : إنّها من آثار ربوبيّته تعالى .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » .
أي ، من الأمم الماضية والقرون الخالية فإنّ من يعرف نفسه بأنّه مخلوق ويعرف أنّ اللّه خالقه لا ينفعه إلّا إذا عرف أنّه متوحّد في الخالقيّة لا خالق سواه .
قوله تعالى :
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » .
( 21 )
الظاهر أنّ لعلّ في موضع التشويق والتأكيد وهي بمعنى الأمر ، وحيث إنّه إرشادي فلا محالة يكون في مورد الندب ندبا وفي مورد الواجب واجبا وفي مورد الحرام حراما . فالتّقوى عن الحرام حكم عقلي واجب بالضرورة فيجب عليكم الاتّقاء والحذر في حضور من عرفتم أنّه ربّكم وقد استغرقكم بمواهبه الكريمة وآلائه السنيّة ، فكان الكلام في قوّة أن يقال : اعبدوا ربّكم واتّقوه . فعلى هذا يكون قوله تعالى :
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
راجعا إلى قوله :
« اعْبُدُوا » .
ويمكن أن يكون راجعا إلى قوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَكُمْ »
فعليه يكون الكلام في سياق قوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » .
وأوّل الوجهين أولى وأظهر لأنّ العماد في الكلام والأصالة في السياق هو تعلّق العبادة بالربوبيّة ، وقوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَكُمْ »
ليس له استقلال في السياق بل هو تمجيد وتعظيم للربّ تعالى .
قوله تعالى :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً » .
هذا أيضا توصيف للربّ والربوبيّة وشؤونها وما أعدّه اللّه وبسطه ممّا يحتاج الناس إليه وما يقوّم عماد حياتهم واكتفى في المقام بالتذكير بأصولها ، أي الأرض المفروشة الّتي هي مراح جميع الأجسام والأبدان ومنبع جميع الأرزاق ومعدنها ، وفيها الهواء الّذي لا يتمّ الانتفاع بالأرض إلّا به ؛ بلا انقطاع وجعله في وسعة عجيبة بين السماء والأرض .
في الإقبال / 343 ، في دعاء مولانا الحسين عليه السّلام في يوم عرفة قال :
يا من كبس الأرض على الماء وسدّ الهواء بالسماء .