الظاهر أنّ المراد من السماء ليس الهواء المحيط بالأرض بل الظاهر . على ما سنفصّله إن شاء اللّه في الموارد المناسبة لذلك - أنّها إحدى السماوات السبع الّتي بمنزلة القبّة على الأرض والهواء كأنّها سقف لها قال تعالى :
« وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ » .
[ الأنبياء ( 21 ) / 32 ]
و
« السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ » .
[ الطور ( 52 ) / 5 ]
في التوحيد / 404 ، مسندا عن علي بن الحسين - عليهما السّلام قال :
. . . ثمّ قال عزّ وجلّ :
« وَالسَّماءَ بِناءً »
أي سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم .
قال في التبيان 1 / 102 : واستدلّ أبو علي الجبائي بهذه الآية على أنّ الأرض بسيطة ليست كرة كما يقول المنجّمون والبلخي بأن قال : جعلها فراشا ، والفراش ، البساط ، بسط اللّه تعالى إيّاها والكرة لا تكون مبسوطة .
أقول : لا دلالة في الآية على عدم كرويّة الأرض فإنّها على جميع التقادير فراش لأهلها يطؤونها ويسكنونها ويسترجعون بها وإليها . وكأنّ المستدلّ توهّم أنّ تشبيه الأرض بالفراش من حيث طورها وبسطها .
قوله تعالى :
« وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ . . . »
في التوحيد / 404 ، مسندا عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال :
. . . ثمّ قال عزّ وجلّ :
« وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً »
يعني المطر نزّله من العلى ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ثمّ فرّقه رذاذا وإبلا وهطلا وطلّا لتنشفه أرضكم ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم .
قوله تعالى :
« فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » .
( 22 )
قال في لسان العرب 3 / 420 : الندّ ، - بالكسر - المثل والنظير ، والجمع أنداد .
وفي التوحيد 404 ، مسندا عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال :
. . . « فلا تجعلوا اللّه أندادا » أي ، أشباها وأمثالا من الأصنام الّتي لا تعقل