تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ما لا يقبل اللّه شيئا إلّا به . قلت : وما هو ؟ قال : الإيمان باللّه الّذي لا إله إلّا هو ، أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا . . . ولا يخفى عند اولي الألباب أنّ ما ذكرناه في المقام إنّما بناء على ما هو الأساس في العلوم الشرعيّة من أنّ معرفته تعالى فطريّة ضروريّة وأنّ مرجع الاحتجاج بالآيات والعلامات في مقابل المخالف هو التذكّر بالمعرفة الضروريّة بالآيات المعلومة المشهودة ، وبناء على أنّ العقل هو حجّة من اللّه يعرف به الجيّد والرديء والحسن والقبيح والفريضة والسنّة أي ، الفرائض العقليّة والسنن الحسنة العقليّة ، وأمّا بناء على أنّ معرفته تعالى نظريّة ومخلوقيّة ما سواه نظريّة وليس حكم العقول إلّا ما أثبته البرهان المنطقي فهو طور آخر من البحث أجنبيّ عن التعاليم الإلهيّة في القرآن والسنّة . قوله تعالى :
« رَبَّكُمُ »
قد تقدّم معنى الربّ والربوبيّة في قوله تعالى :
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
في سورة الفاتحة مستقصى . فتعليق العبادة والتواضع والتكريم والانقياد والتسليم للرّب تبارك وتعالى إنّما هو من حيث إنّ ربوبيّته تعالى هو قيامه بأمر الخلقة ، والتكوين من حيث الإتقان والإحكام والإصلاح بالعنايات العلميّة والتقدير الحكميّ العمدي فليس الربّ بمعنى المالك والسيّد والمصلح والمدبّر ولا مرادفا بهذه الأسماء ، وإن كان ربّنا جلّ مجده مالكا وسيّدا ومصلحا ومدبّرا . فما مسّ عليه يد الجعل والخلقة فهو مربوب للّه سبحانه وقد تعرّف بربوبيّته لخلقه . ومن هنا يتجلّى معنى قوله عليه السّلام في الصحيفة الكاملة السجاديّة في دعائه في التحميد : الحمد للّه على ما عرّفنا من نفسه وألهمنا من شكره وفتح لنا من أبواب التعليم بربوبيّته . وفي إضافة الربّ إلى « كم » تلويح إلى تعطّفه وتحنّنه سبحانه للمخاطبين . قوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَكُمْ »
هذا ومعطوفاته صفة للربّ وفي هذا التوصيف والتمجيد إشعار بأنّ حيث الخالقيّة وغيرها من التمجيدات المذكورة في الآية ، غير حيث الربوبيّة ، نعم يمكن أن