تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
التكاملي . فقد صرّح عليه السّلام بالعبديّة الرتبيّة وتقييد وجوب الفرائض بالإيمان والإسلام إلّا أنّه فصّل جريانه العادي وسوقه الطبيعي . فهو بعينه مساوق لما نحن في صدده من إثبات تقييد موضوع التكاليف التعبديّة بالمؤمنين والمسلمين . فكم فرق بين القول بأن سياق الحديث لبيان تدريجيّة الأحكام وبين القول بأنّ الحديث لبيان سنة اللّه في نظام التكوين والتشريع وأنّه ما فرض اللّه عليهم فريضة إلّا بعد انقيادهم للتوحيد والرسالة لا أنّ الفرائض واجبة عليهم في عرض التوحيد والرسالة وإنّما التدريج في إبلاغها وإيصالها . قال الشيخ العلّامة الأنصاري ( قده ) في كتاب الطهارة / 139 : إنّا لا نقول بكون الكفّار مخاطبين بالفروع تفصيلا ، كيف ، وهم جاهلون بها غافلون عنها وكيف يعقل خطاب منكري الصانع والأنبياء وعلى تقدير الالتفات فليستهجن بل يقبح خطاب من أنكر الرسول بالإيمان بخليفته والمعرفة بحقّه وأخذ الأحكام منه ، بل المراد أنّ المنكر للرّسول صلّى اللّه عليه وآله مثلا مخاطب بالإيمان والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه فإن آمن وحصل ذلك كان مطيعا وإن لم يؤمن ففعل المحرّمات وترك الواجبات عوقب عليها كما يعاقب على ترك الإيمان لمخاطبته لها إجمالا وإن لم يخاطب تفصيلا بفعل الصلاة وترك الزنا ونحو ذلك لغفلته عنها . أقول : تعليله ( قده ) استهجان خطاب الكفّار بالفروع بعدم علمهم التفصيلي لها ليس بسديد لأنّه ليس في الرّوايات ما يدلّ على ذلك فإن الإمام عليه السّلام قال لأبان : يا أبان هل ترى أنّ اللّه سبحانه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يعبدون معه إلها غيره . فإنّه كما ترى مطلق شامل لمن كان له علم تفصيلي أو لا . في تفسير العياشي 1 / 78 ، عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ »
و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ »
قال : فقال : هذه كلّها تجمع الضّلال والمنافقين وكلّ من أقرّ بالدعوة الظاهرة . هذه الرواية الشريفة أيضا وإن كانت في مقام تعمّ المؤمنين بمن آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه إلّا أنّ فيها تأييدا واستيناسا لما ذكرنا من عدم توجّه الخطابات المسوقة للتكاليف التعبديّة التشريعيّة للجاهلين والمعاندين .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 169 | محمد باقر الملكي الميانجي