نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »
قال :
عنى بها لم نك من أتباع الأئمّة الذين قال اللّه تبارك وتعالى فيهم :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
[ الواقعة ( 56 ) / 10 - 11 ] أما ترى الناس يسمّون الّذي يلي السابق في الحلبة مصلّي ، فذلك الّذي عنى حيث قال :
« لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ »
لم نك من أتباع السابقين .
أقول : يمكن إرجاع الروايتين إلى معنى واحد فإنّ مفاد كلّ واحد منهما هو أنّا لم نك من الفريق الذين اتّبعوا الأنبياء واستمعوا إلى دعوتهم . مضافا إلى أنّ سورة المدّثّر أوّل ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو أنها من جملة أوائل ما نزل عليه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يكن اليوم للدعوة إلى الصلاة اسم ولا أثر .
في الاحتجاج 1 / 379 ، قال : جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه . . . قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه :
وأمّا قوله :
« إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ »
[ سبأ ( 34 ) / 46 ] فإنّ اللّه جلّ ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ولو شاء لخلقها ( أن يخلقها ) في أقلّ من لمح البصر لخلق ولكنّه جعل الأناة والمداراة مثالا لأمنائه وإيجابا للحجّة على خلقه فكان أوّل ما قيّدهم الإقرار بالوحدانيّة والربوبيّة والشهادة بأن لا إله إلّا اللّه ، فلمّا أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة والشهادة له بالرسالة فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثمّ الصوم ثمّ الحجّ ثمّ الجهاد ثمّ الزكاة ثمّ الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء . فقال المنافقون : هل بقي لربّك بعد الّذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره ؟
فأنزل في ذلك
« قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ »
يعني الولاية . . .
أقول : ليس سوق الحديث والغرض الأصيل من هذا الكلام بيان تدريجيّة الأحكام من حيث الإبلاغ والإيصال وإنّما الغرض في المقام بيان أنّ سنّة اللّه تعالى في إيجاد الخلق على المداراة طبق ما تقتضيه حكمته تعالى وهكذا عالم التشريع ، فبيّن عليه السّلام أنّ إيجاب الفرائض بعد الانقياد للتوحيد والرسالة بالطبع وطبق سيرة