شرك الطاعة أي ، الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون بمنعهم الزكاة . وعلى كلا التقديرين يكون المراد من الشرك غير الشرك العبادي الذي هو الكفر بالحقيقة .
في البرهان 4 / 106 ، عن محمد بن العبّاس في تفسيره قال : حدّثنا علي بن محمد بن نحلة الدها عن الحسن بن علي بن أحمد العلوي قال : بلغني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لداود الرقي .
. . . قوله تعالى :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ »
أنّهم أقرّوا بالإسلام وأشركوا بالأعمال وهو قوله :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
يعني بالأعمال ، إذا أمروا بأمر عملوا خلاف ما قال اللّه فسمّاهم اللّه مشركين .
قوله :
« الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
يعني من لم يدفع الزكاة فهو كافر .
وفي تفسير القمي 2 / 262 ، عن أحمد بن إدريس مسندا عن أبان بن تغلب قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام :
يا أبان أترى أنّ اللّه عزّ وجلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون حيث يقول :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
قلت له : كيف ذلك - جعلت فداك - فسّره لي فقال : ويل للمشركين الّذين أشركوا بالإمام الأوّل وهم بالأئمّة الآخرين كافرون إنّما دعا اللّه العباد إلى الإيمان فإذا آمنوا باللّه ورسوله افترض عليهم الفرائض .
أقول : لا منافاة بين الحديثين في إثبات كفر المعصية بمنع الزكاة فإنّ الولاية لولاة الأمر وطاعتهم من أعظم ما فرض اللّه على العباد وليس خلافة الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام وولايتهم إلّا كسائر الواجبات مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج إلّا أنّ الولاية أعظم شأنا وأجلّ مقاما بين الفرائض . وممّا ذكرنا يعلم معنى غيرها من الروايات الواردة في تأويل الشرك والكفر بالشرك والكفر بالولاية ، وقد عرفت إمكان استفادة ذلك من الآية لو خلّيت ونفسها .
في الكافي 2 / 18 ، عن الحسين بن محمد الأشعري مسندا عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :