الأمر في جميع المستقلات بالنسبة إلى كلّ عاقل .
وقد استدلّ على تعميم الخطابات الشرعيّة لغير المؤمنين والمسلمين بأمور : منها قوله تعالى :
« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
[ فصّلت ( 41 ) / 6 - 7 ]
قد ذمّ اللّه سبحانه المشركين ودعا عليهم بالويل وشنّعهم بأنّهم يمنعون الزكاة وأنّهم بالآخرة كافرون .
أقول : الاستدلال به متوقّف على تعيين معنى الشرك والكفر وأنّه هل هو شرك الطاعة أو شرك العبادة فإنّ إطلاق الشرك والكفر على شرك الطاعة وكفر الطاعة غير عزيز في إطلاقات القرآن ، قال تعالى :
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 97 ]
و
« وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . » .
[ البقرة ( 2 ) / 85 ]
واضح أن المراد من الكفر في المقام هو كفر الطاعة .
في البحار 9 / 180 ، عن تفسير الإمام . . . ثمّ قال اللّه :
« أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ »
وهو الّذي أوجب عليهم المفاداة
« وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ »
وهو الّذي حرّم قتلهم وإخراجهم ، فقال : فإذا كان قد حرّم الكتاب قتل النفوس والإخراج من الديار كما فرض فداء الأسراء فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض ؟ كأنّكم ( فإنّكم خ ل ) ببعض كافرون ، وببعض مؤمنون . . .
فقوله تعالى :
« وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ »
ظاهر في تحقق الشرك قبل منع الزكاة رتبة وكذلك مقدم رتبة على قوله تعالى :
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ »
فلو كان المراد بالكفر هو الكفر الحقيقي المتأخر عن الشرك ، العارض عليه يفيد أنّ المشركين غير الكافرين ، وإن كان المراد من الكفر هو الكفر بالمعصية وضمير « هم » راجعا إلى المشركين من حيث منعهم الزكاة كما هو الظاهر فيكون قرينة أخرى على أنّ المراد من الشرك هو