لم تفسر بقية الآية
( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) .
قوله تعالى :
« يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ . . . » .
قال في لسان العرب 9 / 75 : الخطف الأخذ في سرعة واستلاب .
قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ . . . » .
( 20 )
هذا تهديد منه تعالى إيّاهم فإنّه سبحانه لو شاء لذهب بسمعهم وأبصارهم فلا يرون ولا يسمعون لأنفسهم عزّة وقدرة ونشاطا وسعادة وكذلك لا يرون لأهل الإسلام ضعفا وهوانا في شؤونهم .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . . » .
بيان : الناس ظاهر في العموم .
قال الشيخ - قده - في تبيانه 1 / 99 : ويمكن الاستدلال بها على أنّ الكفّار مخاطبون بالعبادات .
أقول : البحث في أنّ الكفار مخاطبون بالعبادات أم لا ، إنّما هو في الأوامر والنواهي التشريعيّة مثل أقيموا الصلاة وأمثاله لا الأوامر والنواهي الإرشاديّة . وقوله تعالى
« اعْبُدُوا »
إرشاديّ لأنّه يرشد إلى إتيان ما هو عبادة خارجا من قبل عللها والأوامر الإرشاديّة لا تزيد في إرشادها إلّا ما كان موجودا في الخارج موسّعا أو مضيّفا ، فلا عموم فيها ولا خصوص ، ولا إطلاق ولا تقييد بل الأوامر الإرشاديّة تدور مدار الأمر المرشد إليه سعة وضيقا فلا بدّ من عطف الكلام في الاستدلال وطرح البحث في الأوامر والنواهي التشريعيّة .
قال في التبيان 1 / 98 : وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : قوله :
« اعْبُدُوا رَبَّكُمُ »
أي ، وحّدوه . وقال غيره : ينبغي أن يحمل على عمومه في كلّ ما هو عبادة للّه من معرفته ومعرفة أنبيائه والعمل بما أوجبه عليهم وندبهم إليه وهو الأقوي .
وفيه ما عرفت من استحالة سريان أمر « اعبدوا » إلى غير المستقلّات فتبيّن أنّ قوله تعالى :
« اعْبُدُوا »
و
« اشْكُرُوا لِي »
و
« اتَّقُونِ »
لا يصح الاستدلال بها في المقام لأنّها من المستقلّات العقليّة الّتي لا فرق فيها بالضرورة بين المؤمن والكافر وهكذا