قال في القاموس 3 / 211 : وصفه يصفه وصفا وصفة نعته .
وقال في لسان العرب 11 / 611 : قال الجوهري : ومثل الشيء أيضا صفته .
قال ابن سيّده : وقوله عزّ من قائل :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ »
قال اللّيث : مثلها هو الخبر عنها . وقال أبو إسحاق : معناه صفة الجنّة .
فعلى هذا فالمثل ليس بمعنى المثل والشبه نعم ، يكون التشبيه من مصاديق المثل .
فشبّه تعالى حال المنافقين بحال من كان في ظلمات اللّيل فأوقد نارا ليستضيء بها ولمّا صار متمكّنا من نورها ذهب اللّه بنورها وتركهم في الظلمات لا يبصرون .
قوله تعالى :
« اسْتَوْقَدَ ناراً »
أي ، أوقد نارا بتعب وتكدّ وسعي وطلب .
قوله تعالى :
« فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ »
أي ، لمّا أضاءت النار حول المستوقد فأبصر موقع قدميه .
قوله تعالى :
« ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ »
جواب « لمّا » فإنّه في عين كونه في بيان حال المشبّه أي ، المنافقين صرّح بحال المشبّه به أيضا أي ، المستوقد . فقد شبّه الإيمان الابتدائي للمنافقين بالاستيقاد فإنّهم قد دخلوا في الدّين وعرفوا شيئا قليلا من أصوله ومعالمه إلّا أنّهم كفروا بهذه النعمة الجليلة فمنعهم اللّه تعالى ألطافه وكرامات هدايته فرجعوا إلى ظلمات الكفر والفسوق ووقعوا بعد انسلاخ النور والهدى عنهم في الظلمات . فهذه الآية مسوقة لبيان سنّته تعالى من حيث كراماته الخاصّة لعباده المتّقين من الهداية والتسديد والتوفيق ومن حيث خذلانه لعباده المدبرين للحقّ والمنافقين المبطلين .
قوله تعالى :
« وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » .
( 17 )
أي ، ما أنقذهم من ضلالهم ولم يكرمهم بهدايته بعدما خانوا اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله .
قوله تعالى :
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » .
( 18 )
توبيخ وتشنيع على عدم اتباعهم للحقّ وسكوتهم عن إظهاره والدفاع عنه ببيانهم وبلاغتهم وتجاهلهم عن معرفته وامتناعهم عن الإقرار به وعماهم عن مشاهدة آثار الإسلام وخيراته وبركاته فلا يرجعون عن صممهم وبكمهم وعميهم