أقول : الحديث وإن لم يرد في تفسير الآية الكريمة إلّا أنّ المنافقين لمّا كانوا من المصاديق البارزة للمرائي فانطباق الآية الكريمة على المنافقين في هذا الحديث أو إرادة هذه الجهة من سيّئاتهم ليس ببعيد .
والمخادعة وإن كانت من باب المفاعلة الذي يدلّ على كون الفعل من الطرفين إلّا أنّه في المقام ليس كذلك لأنّ الآية الكريمة ظاهرة في أنّ المنافقين هم الّذين ابتدؤوا بالخدعة وردّ اللّه عليهم أنّهم لا يخدعون إلّا أنفسهم فليس في الآية الكريمة دلالة على نسبة الخدعة إلى اللّه تعالى كي يحتاج إلى التأويل .
قال في لسان العرب 8 / 63 : قال اللّه عزّ وجلّ :
« يُخادِعُونَ اللَّهَ »
جاز يفاعل لغير اثنين لأنّ هذا المثال يقع كثيرا في اللّغة للواحد نحو عاقبت اللّصّ وطارقت النعل .
قوله تعالى :
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
أي ، تمكّن المرض واستقرّ في قلوبهم لإدامتهم الخيانة والنفاق وإصرارهم في البغي على الحق والعلم . ومرض القلب عبارة عن الاعوجاج والانحراف والشك والترديد والنفاق والكفر والإنكار . وقد ورد لفظ المرض في كثير من آيات القرآن والمستفاد من جميعها أنّ المراد منه النفاق والترديد والارتياب ؛ وسلامة القلب عبارة عن النور والعلم والاستقامة والصفاء والتواضع والتسليم لما علم وعرف من الدين والتوحيد قال تعالى :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » .
[ الشعراء ( 26 ) / 88 - 89 ]
و
« إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » .
[ الصافات ( 37 ) - 84 ]
في الكافي 2 / 16 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن سفيان بن عيينة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
قال :
القلب السليم الّذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه قال : وكلّ قلب فيه شرك أو شكّ فهو ساقط وإنّما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرّغ قلوبهم للآخرة .
قال في الصافي / 22 : وفي تنكير المرض وإيراد الجملة ظرفيّة إشارة إلى استقراره ورسوخه وإلّا لقال : قلوبهم مرضى .