قال : فلو بصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنّه قد دخل المسجد الحرام ؟
قلت : نعم .
قال : وكيف ذلك ؟
قلت : إنّه لا يصل إلى دخول الكعبة حتّى يدخل المسجد .
فقال : قد أصبت وأحسنت ، ثمّ قال : كذلك الإيمان والإسلام .
قوله تعالى :
« وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
أقول : اليوم له إطلاقات ، ففي العرف العادي عبارة عن مسير الشمس من المشرق إلى المغرب . وهو قطعة من الزّمان ومنشأ الاعتبار وحقيقة الزمان ليس إلّا بقاء الأكوان والأعيان بإبقاء قيّومها فلو ارتفع الأعيان والأكوان لا رتفع الوقت والزمان ولبطلت السنون والآجال .
قوله تعالى :
« وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » .
( 8 )
بيان : هذه الآيات في بيان حال المنافقين الذين استفادوا من مزايا الدّين وفوائده المادّيّة وحقنوا به دماءهم وأموالهم ولجّوا في غيّهم ونفاقهم ولم يقبلوا نصيحة اللّه وهدى الدين الحنيف واشتغلوا بالأراجيف مهما تيسّر لهم فإنّهم ليسوا بمؤمنين بالحقيقة ولا بمسلمين بل هم ملحدون باطنا ويتظاهرون بالإيمان والإسلام كذبا .
قوله تعالى :
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . » .
( 9 )
قال في لسان العرب 8 / 63 : خدعه يخدعه خدعا - بالكسر - مثل سحره يسحره سحرا . . . وأجاز غيره ( أبو زيد ) خدعا - بالفتح - وخديعة وخدعة أي ، أراد به المكروه وختله من حيث لا يعلم .
بيان : الخدعة هي إرادة المكروه من حيث لا يعلم ولا يشعر المخدوع . فهؤلاء المنافقون لجهلهم باللّه وشؤون ذاته من علمه وقدرته توهّموا أنّهم متمكنون من مخادعة اللّه والمؤمنين . ويمكن أن يكون المراد من مخادعتهم اللّه تعالى هو مخادعتهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وأضاف اللّه تعالى المخادعة إلى نفسه تشريفا وتكريما لحبيبه وصفيه مثل قوله تعالى :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ »
[ الزخرف ( 43 ) / 55 ]