في التوحيد / 168 ، مسندا عن أحمد بن عبد اللّه ، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله اللّه عزّ وجلّ :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا »
قال :
إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبّرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا ، وذلك لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلّاء عليه فلذلك صاروا كذلك ، وليس أنّ ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من ذلك وقد قال : « من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها » وقال أيضا :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
[ النساء ( 4 ) / 80 ] وقال أيضا :
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ »
[ الفتح ( 48 ) / 10 ] وكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف والضجر وهو الّذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول : إن المكوّن يبيد يوما ما لأنّه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيّير وإذا دخله التغيّير لم يؤمن عليه الإبادة ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكوّن من الكوّن ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى اللّه عن هذا القول علوّا كبيرا ، هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه ، فافهم ذلك إن شاء اللّه .
أو المراد من مخادعتهم هو ما في ثواب الأعمال / 303 ، مسندا عن مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سئل ! فيم النجاة غدا ؟ قال
إنّما النجاة في أن لا تخادعوا اللّه فيخدعكم ، فإنّه من يخادع اللّه يخدعه وينزع منه الإيمان ، ونفسه يخدع لو يشعر .
قيل له : فكيف يخادع اللّه ؟
قال : يعمل بما أمر اللّه عزّ وجلّ ثمّ يريد به غيره . فاتّقوا اللّه في الرياء فإنّه شرك باللّه . . .