تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الّذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها وبه حقنت الدّماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الإيمان ؛ والإسلام لا يشرك الإيمان والإيمان يشرك الإسلام وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
[ الحجرات ( 49 ) / 14 ] فقول اللّه عزّ وجلّ أصدق القول . قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى اللّه عزّ وجلّ . قلت : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
[ الأنعام ( 6 ) / 160 ] وعلمت أنّهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال اللّه عزّ وجلّ :
« فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً »
[ البقرة ( 2 ) / 245 ] فالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللّه عزّ وجلّ لهم حسناتهم لكلّ حسنة سبعون ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيده اللّه في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ويفعل اللّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير . قلت : أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلا في الإيمان ؟ فقال : لا ، ولكنّه قد أضيف إلى الإيمان وخرج من الكفر وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام ، أرأيت لو بصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنّك رأيته في الكعبة ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 154 | محمد باقر الملكي الميانجي