تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أقول : لا ريب فيه ظهور الجملة في الاستقرار إلّا أنّ الظاهر أن الاستقرار يفيده الظرفيّة من دون دخل تنكير المرض فيه شيئا ولو أتى بقوله : في قلوبهم المرض ، لكان مفيدا للاستقرار أيضا بخلاف ما لو قيل : قلوبهم مرضى ، والظاهر أن « مرض » اسم جنس وليس نكرة لوجوب الالتزام حينئذ بفرد من المرض وليس كذلك فإنّ فيهم أمراضا مهلكة وأهواء مردية . ومنشأ هذا المرض لا يصحّ أن يكون غير الاختيار كالغفلة والتغافل والتوارث وأمثالها من العوامل فإنّ هذه العوامل من مصاديق المرض مثل الغفلة والتغافل وأمّا مثل التوارث فإن كان موثّرا في المرض فلا بدّ أن يكون تأثيره بالتوجّه والاختيار وإلّا لا يعد معلومه مرضا . مضافا إلى أنّ التوبيخ متوجّه مستقيما إلى أمراضهم وهي أقبح من سيّئاتهم لأن سيّئاتهم ناشئة من مرضهم ، فلا يمكن أن تكون هذه العوامل مانعة عن الاختيار والاختيار حاكم عليها وعلى الأمراض والآثام والمعاصي جميعها بالغة ما بلغت . قوله تعالى :
« فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً »
وزان هذه الجملة . . قوله تعالى :
« وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ »
[ يونس ( 10 ) / 100 ] في الكافي 1 / 288 ، علي بن إبراهيم مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . قال : الرجس هو الشكّ ، واللّه لا نشكّ في ربّنا أبدا فقد جرت سنّته تعالى الحكيمة العادلة أن يقابل الكفران بالحرمان ، فإنّ الشكّ والترديد والخروج عن ولاية اللّه سبحانه عمدا مرض وآفة روحية يجب على صاحبها أن يتوب ويستصلح ما أفسده ، وعند بغيه وعصيانه يستحقّ من اللّه سبحانه الهوان والخذلان فيقبض عنه الهدى ويسلب عنه الفيض الإلهي . والمراد من ازدياد المرض هو سلب الهدى والنور وإسقاطه عن أهليّة الإكرام والتشريف ، وهذا عقوبة له وهوان وصغار وذلّة مستند إلى بغيه ومعصيته . قوله تعالى :
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » .
( 10 ) بيان : العذاب هو النكال والعقوبة . وبديهيّ أنّ النكال له درجات بحسب الكمّ