الفرق بين الإيمان والإسلام
الإيمان أدق وأغمض من الإسلام فلا ينفك الإيمان عن الإسلام بل يجامعه بخلاف الإسلام فإنّه ينفك عن الإيمان ، فالإسلام يجمع الضلّال والشكّاك والمرتابين والأراذل وأهل الفسوق والكبائر بل المنافقين وجميع أهل الدعوة الظاهرة بخلاف الإيمان فلا يعقل إلّا بعد العلم والمعرفة والعمل والإذعان بالعلم والعمل ، فالإيمان بمنزلة الكعبة والإسلام بمنزلة الحرم والمسجد ، فكلّ مؤمن لا بدّ أن يكون مسلما وليس كلّ مسلم أن يكون مؤمنا لفقده شرط الإيمان وهو العرفان والفقه واليقين والعمل على اختلاف درجات العلم شدّة وضعفا وسعة وضيقا ، وهكذا ليس كلّ مسلم ضالا ولا شاكا ولا منافقا ، والمنافق مستسلم ظاهرا وليس بمسلم باطنا بل كافر وملحد بالحقيقة فضلا عن كونه مؤمنا فلا يجوز سلب الإسلام عن المؤمن ويجوز سلب الإيمان عن كثير من المسلمين الذين لم يبلغوا مرتبة الإيمان وخاصّة ممن ليس بمسلم في الباطن . وكذلك الأمر في خروج المؤمن عن الإيمان - أعاذنا اللّه منه - فبعد زوال العلم والمعرفة مع بقاء الحجّة يسقط إلى مرتبة المسلم ويسلب عنه صفة الإيمان ويبقى له صفة الإسلام ثمّ بعد إخلاله باستسلامه الظاهري يسقط عن الإسلام أيضا لكن مع بقاء الاستسلام الظاهري وفقدان الاستسلام الباطني يسلب عنه صفة الإسلام واقعا ويبقى عليه ظاهرا وقد اقتضت مصلحة الدّين قبول هذا الاستسلام منهم وعدم الفحص عن باطن أمرهم والشروع بتعليمهم وتربيتهم وتزكيتهم .
وقرّر اللّه تعالى الثواب على الإيمان والوفاء والإخلاص بداهة تعذر استكمال الناس دفعة من غير تدرّج بل لا بدّ في سوق الناس إلى المعارف والكمالات والفضائل السير على هذا النمط . ووضع أحكاما عاما تشمل أوّلهم وآخرهم .
في الكافي 2 / 26 ، عن العدّة مسندا عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول :
الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى اللّه عزّ وجلّ وصدّقه العمل بالطاعة للّه والتسليم لأمره والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو