من تشخيص مورد ومورد من أقسام الكفر واستنباط الأحكام الواردة في كلّ قسم منها بخصوصه من الوضعيّة والتكليفيّة ، ويقابل الكفر في كلّ مورد الإيمان الواجب بالنسبة إليه .
وحرمة الكفر باللّه تعالى في مرتبة معرفته سبحانه ليست حرمة تعبديّة كما أنّ وجوب الايمان به تعالى في مرتبة معرفته أيضا ليس وجوبا تعبديّا بل الإيمان به تعالى واجب ذاتي في مرتبة معرفته سبحانه بضرورة من العقل على من عرف اللّه وتمّت عنده الحجّة وهكذا الأمر بالنسبة إلى كلّ حقّ وحقيقة علم وعرف ، فيدور الأمر بعد المعرفة بين الجحود والإنكار وبين الاهتداء والإقرار . فهذه الحرمة والوجوب من المستقلّات العقليّة الّتي لا تنالهما يد الجعل والتشريع . وما ورد في الكتاب والسنّة من الأمر والنهي تذكير وإرشاد وتثبيت وإمضاء لحكم العقول ، بل الأمر في بعض الموارد لمكان شدّة الوضوح ورد على سبيل الاحتجاج والتوبيخ .
وليعلم أنّ المستفاد من الكتاب والسنّة أنّ معرفته سبحانه ومعرفة عدّة من شؤونه الذاتية من التوحيد والعلم ليست أمرا نظريّا ليجب تحصيلها بل المعرفة إنّما تكون بتعريفه سبحانه وبفعله والأنبياء مذكّرون لما أودع اللّه في ذوات الناس من نور الحق والنعمة المنسيّة والميثاق الفطري قال تعالى :
« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
[ إبراهيم ( 14 ) / 10 ]
و
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » .
[ الروم ( 30 ) / 30 ]
و
« وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ » .
[ لقمان ( 31 ) / 32 ]
و
« فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » .
[ الغاشية ( 88 ) / 21 - 22 ]
وقال علي صلوات اللّه وسلامه عليه في نهج البلاغة / الخطبة الأولى :
« فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته