بعين من له قصد وإليه وفد ومنه استرفد ، فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة الّتي بها أمر وعنها أخبر وأنّها هي الصلاة الّتي تنهى عن الفحشاء والمنكر .
قوله تعالى :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » .
( 3 )
أقول : إطلاق الآية الكريمة شامل على إنفاق المال والجاه وجميع ما يمكن أن يتوسّل به إلى إعانة الغير ، وخاصّة نشر العلم والحقائق لهداية الناس وتربيتهم .
قال في المجمع 1 / 39 : روى محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام أنّ معناه :
وممّا علّمناهم يبثون .
وفي تفسير العيّاشي 1 / 25 ، عن سعدان بن مسلم ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله . . . :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
قال :
وممّا علّمناهم ينبئون .
وفي معاني الأخبار / 23 ، عن أحمد بن زياد ، مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
. . .
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
قال : ممّا علّمناهم ينبئون ، وممّا علّمناهم من القرآن يتلون .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » .
أقول : الآية الكريمة عطف على قوله :
« يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
وتوصيف ثان للمتّقين ، وثناء بالغ عليهم بأنّهم كما آمنوا بالغيب المكنون حسب ما دعا إليه القرآن الكريم كذلك يؤمنون بما أنزل اللّه عليك وما أنزله تعالى على الأنبياء والمرسلين من قبلك فهذا البيان تعميم بعد التخصيص . وواضح أنّ المتّقين الّذين نالوا وفازوا بمرتبة التقوى بهداية القرآن في مرتبة تلبّسهم بصفة التقوى متلبّسون أيضا بالإيمان بالغيب والإيمان بجميع ما أنزل اللّه على رسوله وجميع الأنبياء الماضين . فالمتّقون بعينهم مصداق للمؤمنين بالغيب ومصداق أياض للمؤمنين بجميع ما أنزل اللّه على رسوله وأنبيائه في مرتبة واحدة وفي عرض سواء وبالعكس أيضا .
قوله تعالى :
« وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » .
( 4 )