تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الآخرة كما أنّ القبر أيضا إنّما هو في الدنيا ، مع أنّه أوّل منازل الآخرة : قوله تعالى :
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
( 5 ) أي إنّ المتّقين الّذين ذكر اللّه تعالى أعمالهم الصالحة الّتي تقدّم ذكرها صاروا واجدين الهداية من اللّه سبحانه ومتمكّنين منها بتمكينه تعالى الهداية لهم وهو تعالى قد أخبر وحكم على فلاحهم ونجاتهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ . . . »
بيان : الكفر في اللّغة الستر . والمراد منه في موارد إطلاقه في الكتاب والسنّة هو مخالفة الإنسان ما علم في نفسه من الحقّ وإنكاره . والعناية واضحة فانّه قد ستر ما قد تبيّن عنده من الحقّ المبين بعناده ولجاجه . قال في لسان العرب 5 / 144 : كفر نعمة اللّه يكفرها كفورا وكفرانا وكفر بها : جحدها وسترها . . . ورجل كافر : جاحد لأنعم اللّه ، مشتقّ من الستر ، وقيل : لأنّه مغطّى على قلبه . وقال في مقاييس اللّغة 5 / 191 : كفر - الكاف والفاء والراء - أصل صحيح يدلّ على معنى واحد وهو الستر والتغطية يقال لمن غطّى درعه بثوب : قد كفر درعه . فالكفر والجحود عمل اختياري من العبد يشترط في حرمته ما يشترط في غيره من التكاليف من الشرائط العامة مثل القدرة والاختيار وقيام الحجّة على الفاعل المكلّف والكفر مفهوم عام وسيع قد أطلق في الكتاب والسنّة على اختلاف الموارد ، ولا ينحصر استعماله وإطلاقه في من جحد أصول الدين فقط كالتوحيد والرسالة نعم ، الكفر الراجع إلى أصول الدين له أحكام خاصّة وهذه الأحكام لا توجب كون استعماله في تلك الموارد استعمالا فيما وضع له أو حقيقة شرعيّة أو متشرّعة فيها ، فلا بدّ للفقيه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 141 | محمد باقر الملكي الميانجي