المحجوب تحت الحجاب العمدي .
وأمّا معنى الغائب في أسمائه تعالى هو تأبّيه وقدسه سبحانه عن المعقوليّة والمفهوميّة والمعلوميّة بحسب العقول والعلوم والأفهام والأبصار وهو تعالى قد عرّف نفسه لعباده والتعريف فعله ولا كيف لفعله كما لا كيف لذاته فعباده يعرفونه تعالى بحقيقة العرفان بتعريفه . ونظير الغائب فيه تعالى كونه باطنا ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في النهج ، الخطبة / 65 :
« كلّ ظاهر غيره باطن وكلّ باطن غيره غير ظاهر » .
فمعنى كونه تعالى باطنا هو تأبّيه وقدسه سبحانه أن تنال منه العقول والعلوم والأفهام شيئا لا قليلا ولا كثيرا فهو سبحانه في عين بطونه ظاهر بذاته يستحيل عليه الخفاء ظهورا مقدسا ومتعاليا عن المعقوليّة والمفهوميّة .
قوله تعالى :
« وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ » .
بيان : ليس المراد من إقامة الصلاة إتيانها كيف ما اتّفق بل المراد إقامة الصلاة بحدودها وشرائطها المقرّرة حتّى تكون ناهية عن الفحشاء والمنكر وموجبة لتذكية جوانح المصلّي وجوارحه . قال تعالى :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ » .
[ العنكبوت ( 29 ) / 45 ]
في المستدرك 4 / 91 ، عن فلاح السائل ، ذكر الكراجكي في كنز الفوائد قال :
جاء في الحديث أنّ أبا جعفر المنصور خرج في يوم الجمعة متوكّئا على يدي الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام . . . فالتفت رزّام إلى الإمام جعفر بن محمد عليهما السّلام فقال له : أخبرني عن الصلاة وحدودها . فقال له الصادق صلوات اللّه عليه :
للصلاة أربعة آلاف حدّ لست تؤاخذ بها . فقال : أخبرني بما لا يحلّ تركه ولا تتمّ الصلاة إلّا به . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا تتمّ الصلاة إلّا لذي طهر سابغ وتمام بالغ ، غير نازغ ولا زائغ ، عرف فوقف ، وأخبث فثبت ، فهو واقف بين اليأس والطمع ، والصبر والجزع ، كأنّ الوعد له صنع والوعيد به وقع ، بذل عرضه ويمثل غرضه ، وبذل في اللّه المهجة ، وتنكّب إليه المحجّة ، غير مرتغم بارتغام ، يقطع علائق الاهتمام