السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »
قال :
يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر .
وفي معناها روايات أخر في تفسير الآية .
فالمراد من « المتقين » هو هؤلاء الكرام الأبرار فلا محصّل لتخصيصهم بالكفّار المنصفين والمشمئزّين عن عبادة الأصنام . ولو فرضنا شمول « المتقين » لهم أيضا فلا مناص لتخصيصهم بالآيات التالية الّتي فيها ذكر أوصاف المتقين .
وتفسير الفطرة بالمعنى الّذي ذكره لا دليل ولا شاهد عليه من الكتاب والسنّة .
والحقّ الّذي لا ريب فيه في تفسير الفطرة ، هو أنّها عبارة عن معرفة الإنسان ربّه تعالى وتوحيده سبحانه معرفة خارجة عن الحدّين - حدّ التعطيل وحدّ التشبيه - ومعرفة بسيطة لا يعرف أنّه يعرف فيحتاج اشتدادها وزيادتها إلى تذكير المذكّرين وتنبيه العارفين ، فلا تزال تزاد حتّى يبلغ المؤمن درجات سامية ومقامات عالية من الإيمان والعرفان به تعالى وبنعوته ومعاني أسمائه سبحانه .
في النهج ، الخطبة / 1 ، قال مولانا سيّد الموحدين صلوات اللّه عليه :
« فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّرهم منسي نعمته » .
والفطرة بهذا المعنى من الواضحات في الكتاب والسنّة .
قوله تعالى :
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » .
أقول : هذا نعت ووصف للمتّقين الّذين عرفوا اللّه سبحانه وتوحيده وأحكموا عقد طاعته والإتّقاء في ساحته تعالى ، وقد أثنى اللّه سبحانه على هؤلاء الأبرار أنّهم يؤمنون بالغيب بما هو غيب من حيث إنّه تعالى أمرهم بالإيمان به . والغيب - بالألف واللّام - يفيد العموم والمراد منه ما يقابل الشهادة . والمثال الواضح لذلك هو العوالم الأخرويّة بعد الدنيا من البرزخ ومواقفه إلى موقف البعث . وبعد البعث من الجنّة والنار وما فيهما من الحقائق . ومن ذلك الباب حقيقة الوحي من النبوّة والرسالة والتحديث . وكذلك الحقائق والحوادث الّتي قد مضت أو الوقائع الّتي تأتي في المستقبل قال تعالى :