الّذي ارتضاه لأنبيائه ورسله . وحيث إنّ الهداية مختلفة بحسب مواردها ومتفاوتة أيضا من حيث شدّتها ونوريّتها ، بحسب مراتب العارفين والواجدين إيّاها - فإنّ فوق كلّ ذي علم عليم - وكانت إفاضته تعالى إيّاها آنا فآنا ، فلا محالة يكون طلب الهداية من اللّه سبحانه من كلّ فرد وفرد استزادة واستبقاء واستدامة لما وجد منها وطلبا للعصمة فيها . فإنّ القلوب ترجع إلى عماها بعد هداها . فالعصمة في الهداية والثبات والاستقامة في العمل طبقها ، هداية أخرى . فلا ينبغي أن يصغى لما يمكن أن يقال : إنّ طلب الهداية من المؤمن المهتدي تحصيل للحاصل .
في العيون 2 / 107 ، في العلل الّتي ذكر الفضل بن شاذان أنّه سمعها عن الرضا عليه السّلام قال :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
استرشاد لأدبه ، واعتصام بحبله ، وستزادة في المعرفة بربّه وبعظمته وبكبريائه .
في معاني الأخبار / 33 ، عن محمّد بن القاسم الأسترآباديّ مسندا عن الحسن ابن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام [ عن آبائه ] في قوله :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
قال :
أدم لنا توفيقك الّذي به أطعناك في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا . . .
وفي العيون 1 / 305 ، عن محمد بن القاسم الأسترآباديّ مسندا عن الحسن بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن محمّد ، عن أبيه محمد بن عليّ ، عن أبيه الرّضا عليّ بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السّلام قال : قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
قال :
يقول : أرشدنا إلى الطّريق المستقيم . أي : أرشدنا للزوم الطّريق المؤدّي إلى محبّتك والمبلّغ دينك والمانع من أن نتّبع أهواءنا فنعطب ، أو نأخذ بآرائنا فنهلك .
أقول : صريح هذه الرّوايات يشهد على ما ذكرناه من أنّ المراد من الهداية هو مطلقها ؛ أي : الاسترشاد وطلب الهداية إلى الدّين بجميع شؤونه الوسيعة ، وطلب المزيد فيها والعصمة والثبات والدّوام عليها والاستقامة في العمل طبقها . فإنّ الهداية إلى