وخذلانهم بالاضلال .
في تفسير العيّاشي 1 / 24 ، عن معاوية بن وهب قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » .
قال : هم اليهود والنصارى .
أقول : اليهود والنصارى من باب بيان المصداق البارز ، لا بيان تمام المراد .
فيشمل جميع الفرق المنحرفة عن الحقّ الواضج ؛ مثل النصّاب والمرتابين وأهل البدع وغيرها .
ويؤيّد ما ذكرنا ، ما في العيون 2 / 107 ، في العلل الّتي ذكر الفضل بن شاذان أنّه سمعها عن الرّضا عليّ بن موسى عليهما السّلام قال :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
تأكيد في السؤال والرغبة ، وذكر لما تقدّم من أياديه ونعمه على أوليائه ، ورغبة في مثل تلك النعم .
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفّين به وبأمره ونهيه .
« وَلَا الضَّالِّينَ »
اعتصام من أن يكون من الضّالّين الّذين ضلّوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
ولا يخفى أنّه سبحانه منزّه ومقدّس عن الغضب والرّضا بالمعنى المتعارف في غيره تعالى من المخلوقين . بل الغضب فيه تعالى عين حكمه وإجزاء قضائه الحكيم بالعقاب على كلّ من خالف الحقّ وعدل عنه . وكذلك الكلام في طرف الثواب . فإنّه تعالى وفيّ شكور لا يضيع لديه أجر المحسنين ولا يضيع إيمان المؤمنين .
فإن قلت : إنّ « غير » نكره متوغّلة في الإبهام ، فلا تصير معرفة بإضافتها إلى المعرفة . فكيف يصحّ أن تقع صفة ل « الّذين » وهي معرفة ؟
قلت : نعم ، قد قال ابن هشام في المغني 1 / 210 : تستعمل غير المضافة لفظا على وجهين : أحدهما وهو الأصل ، أن تكون صفة للنّكرة ؛ نحو :
« نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ »
[ فاطر ( 35 ) / 37 ] أو لمعرفة قريبة منها ؛ نحو :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ