عَلَيْهِمْ »
- الآية . لأنّ المعرّف الجنسيّ قريب من النكرة . ولأنّ غيرا إذا وقعت بين ضدّين ، ضعف إبهامها ؛ حتّى زعم ابن السّراج أنّها تتعرّف . ويردّه الآية الأولى .
فإن قيل : إنّ الشريعة الإسلاميّة هي أكمل الشرائع بحسب العلوم والمعارف الممكن للبشر نيلها ، وأوسعها وأجمعها للأحكام العباديّة والاجتماعيّة وغيرها . ونبيّها صلّى اللّه عليه وآله أعظم النبيّين دعوة ، وأوضحهم محجّة ، وأقربهم من اللّه منزلة .
فكيف يسأل هذه الأمّة الفاضلة الهداية إلى هدى المرسلين ؟ !
قلت : نعم ؛ إنّ دين اللّه الّذي ارتضاه لأنبيائه هو الإسلام . وهو وإن كان واحدا من حيث الحقائق والمعارف ، إلّا أنّ العلم والعرفان بها ودعوة النّاس إليها ليس على حدّ سواء . وكذلك موقع الأحكام من العبادات وغيرها من القوانين الضّامنة لسعادة دينهم ودنياهم ، ليست متساوية بالنسبة إلى الإنسان السابق وإلى الإنسان الحاضر ، إلّا أنّ ذلك كلّه بمعزل عن تفسير الآية الكريمة . فإنّ القرآن الكريم يدعونا إلى الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله وبجميع ما جاؤوا به وأن لا نفرّق بين أحد من رسله .
والكاملون من هذه الأمّة لا يستغنون عن هدى السابقين ، فضلا عن غير الكاملين .
فيجب على الجميع التمسّك ولاعتصام بهدى هؤلاء الولاة المطهّرين أجمعين .
وأمّا هو شخصه صلّى اللّه عليه وآله أكرمه اللّه بجميع ما أكرم أنبياءه السابقين من الهداية والنور ، مع مزيد ما اختصّه سبحانه بهذا القرآن المشتمل على الشريعة الدائمة والحجّة الخالدة بخلود الدّنيا . فسؤاله صلّى اللّه عليه وآله الهداية إلى صراط السابقين ، لا ينافي سؤاله صلّى اللّه عليه وآله الهداية إلى ما سواها والعصمة والزّيادة فيما أعطاه .
فثبوت هداية لا ينافي ثبوت ما عداها . قال تعالى :
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » .
[ طه ( 20 ) / 114 ]
« أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 89 و 90 ]
والشواهد على ذلك كثيرة .