« نَسْتَعِينُ »
دلالة وشهادة على أنّ المستعان هو اللّه تعالى لا غيره .
في تفسير العيّاشي 1 / 19 ، عن محمد بن سنان عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه - عليهم السّلام - قال :
قيل لأبي حنيفة : ما سورة أوّلها تحميد وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء ؟
فبقي متحيّرا ثمّ قال : لا أدري .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : السورة الّتي أوّلها تحميد وأوسطها إخلاص وآخرها دعاء ، سورة الحمد .
بيان : قوله عليه السّلام : « أوسطها إخلاص » ؛ أي : الإخلاص في العبوديّة وأنّه سبحانه معبود لجميع من سواه وما سواه ، لا شريك له ولا ضدّ له ولا ندّ له . ومعنى الإخلاص في الاستعانة ، هو أنّ المواهب كلّها للّه وحده لا شريك له ؛ يملّكها من يشاء ما يشاء وهو المالك لما ملّكهم والقادر لما عليه أقدرهم ، فيبطل التفويض . كما قال عليّ عليه السّلام في الخطبة الأولى من النهج : وكمال توحيده الإخلاص له .
وفيه أيضا / 23 ، عن حسن بن محمّد الجمّال ، عن بعض أصحابنا قال :
بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجّه إليّ محمد بن علي ابن الحسين ولا تهيّجه ولا تردعه واقض له حوائجه . وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدريّة ، فحضر جميع من كان بالشّام ، فأعياهم جميعا . فقال : ما لهذا إلّا محمد بن عليّ ! فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمّد بن عليّ إليه . فأتاه صاحب المدينة بكتابه . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : إنّي شيخ كبير لا أقوى على الخروج . وهذا جعفر ابني يقوم مقامي . فوجّهه إليه . فلمّا قدم على الأمويّ ، ازدراه لصغره وكبره « 1 » أن يجمع بينه وبين القدريّ ، مخافة أن يغلبه . وتسامع النّاس بالشّام بقدوم جعفر لمخاصمة القدريّة .
فلمّا كان من الغد ، اجتمع الناس بخصومتهما . فقال الأمويّ لأبي عبد اللّه
هامش
( 1 ) - في البحار 5 / 55 ، وكره أن يجمع .