عليه السّلام : إنّه قد أعيانا أمر هذا القدريّ . وإنّما كتبت إليك لأجمع بينك وبينه . فإنّه لم يدع عندنا أحدا إلّا خصّمه . فقال عليه السّلام : إنّ اللّه يكفينا .
قال : فلمّا اجتمعوا قال القدريّ لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سل عمّا شئت .
فقال له : إقرأ سورة الحمد .
قال : فقرأها . وقال الأمويّ - وأنا معه - : ما في سورة الحمد علينا ؟ ! إنّا للّه وإنّا إليه راجعون !
قال : فجعل القدريّ يقرأ الحمد حتّى بلغ قول اللّه تبارك وتعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » .
فقال له جعفر عليه السّلام : قف ! من تستعين ؟ ! وما حاجتك إلى المعونة ؟ ! إنّ الأمر إليك !
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
.
قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » .
( 6 )
بيان : الهداية ما يقابل الضّلالة ؛ وهو الجهل بالواقع ونسيانه والغفلة عنه .
والهداية أمر عينيّ نوريّ خارج عن ذات الإنسان ؛ أفاضها اللّه على خلقه إفاضة عامّة وسيعة . وهي بيده تعالى ، ليس للعباد فيها صنع ؛ سواء كانت إفاضة ابتدائيّة أو جرت في سبيل حصولها وتحصيلها سنّة الأسباب والعلل ؛ كباب التعاليم . فلو تمّت الأسباب والشرائط ، فهي بعد بيده تعالى أيضا ، وليس الأمر بحيث يهتدي من يشاء بما يشاء كيف يشاء . لأنّ الاهتداء إلى تنظيم الأسباب وتحصيل الشروط من هداية اللّه سبحانه أيضا . فإذن تنحلّ الهداية بحسب مواردها وباعتبار الواجدين إيّاها إلى ما لا يحصيها إلّا اللّه . فسبحان ربّنا الّذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى .
ولا خفاء أنّ استعمال الهداية في كلّ واحد من هذه الأنواع والأفراد ، هو من باب استعمال الكلّي في فرده ونوعه ، لا من باب المجاز ، ولا من باب الوضع الشخصيّ في كلّ واحد منها .
إذا تقرّر ذلك فنقول : إنّ من جملة متعلّقات الهداية ، هي الهداية إلى دين اللّه