والمقام يحتاج إلى تفصيل أكثر من ذلك . فحيث إنّه تعالى مالك بذاته لما سواه تكوينا وهو المالك تشريعا أيضا ، فله الأمر والنهي والتقنين والتشريع والعطاء والمنع بل ، وكلّ ما للمالك من التصرّف في مملوكه . ويعلّل كلّ ذلك بمالكيّة تكوينا من تدبير عليم حكيم .
في الإقبال / 346 ، في دعاء سيّد الشهداء يوم عرفة ، قال :
يا من ملك فقدر ، وقدر فقهر .
وفي الصّحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه عليه السّلام بعد صلاة اللّيل قال :
اللّهمّ يا ذا الملك المتأبّد بالخلود والسلطان الممتنع بغير جنود . . . واستعلى ملكك علوّا سقطت الأشياء دون بلوغ أمده . ولا يبلغ أدنى ما استأثرت به من ذلك أقصى نعت الناعتين .
وفيه أيضا في دعائه السّلام في يوم عرفة قال :
سبحانك من مليك ما أمنعك .
أي : إنّه سبحانه مع مالكيّته لجميع ما سواه على الإطلاق ، له المناعة والتأبّي عمّا يخالف مجده وسلطانه وكرامته .
وقوله تعالى :
« يَوْمِ الدِّينِ » .
الدّين عبارة عن مجموع العقائد الحسنة الّتي يجب معرفتها والإقرار والاعتراف بها . وعبارة أيضا عن مجموع الأحكام والفرائض والوظائف المقرّرة من اللّه سبحانه على عباده . وهذا هو الدّين الّذي ارتضاه تعالى لأنبيائه ورسله .
قال تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 19 ]
والظاهر أنّ المراد من الدّين في المقام هو الجزاء على الوظائف المقرّرة في الدّين .
والمراد من اليوم ، هو اليوم الّذي يحاسب اللّه عباده على أعمالهم ويجازي الصّالحين والمتّقين على صالحاتهم وتقواهم بتفضّله عليهم بالمثوبات والكرامات ، ويجازي المجرمين على سيّئاتهم وعصيانهم بالحرمان والعقوبات ويحكم فيهم بعدله وقضائه .
وإضافة « مالك » إلى « يوم الدّين » ، ليست للتخصيص وإثبات مالكيّته تعالى